مريضا ، فانتظره الشيخ فلم يأت ، فخرج إليه الشيخ وأخبره بما وقع ، فقال :
يا ولدى هكذا تكون تلاوة العارفين ثم مات الشاب يوم الثالث رضى اللّه عنه .
أخذ علينا العهود أن لا نمكن أحدا من إخواننا الذين يقرون الأطفال من مزاحمة الصغار في خبزهم ولا في تقسيط خبزهم عليهم كسرة بعد كسرة
فإن ذلك فتح لباب أخذه في ذلك التهاون ونعلمهم أن من كان رتبة الفقيه وشامته أن يزهد في خبز الصغار وخميسهم وإذا فضل شئ هو مستغن عنه يرسله إلى من يستحقه ولا يذوق منه لقمة وقد حدث في هذا الزمان أقوام يأخذون خبز الصغار والخوانق والصدقات يبيعونه بفلوس ويدخرونها وشرط قارئ كتاب اللّه ان لا يكون له رغبة في الدنيا .
وقد مات فقيه بناحية جامع طولون بالقاهرة كان يقرأ القرآن بالأربعة عشر رواية فوجدوا عنده مالا له صورة في خزانته حصلة من خبز الصغار وخميسهم وطعامهم فقل الناس عنه الرحمة رحمة اللّه تعالى وقد عمل الفقيه زحلق صرافة فحصل له فيها عشرة آلاف دينار ففرقها كلها في المجلس وقبره بقرافة مصر مشهور وكانت صرافة ابن كاتم السر رضى اللّه عنه .
أخذ علينا العهود إذا أمرنا على من عجزنا عن مصالحته من الإخوان أن نظهر له الذل والمسكنة ما أمكن
فلا نلبس ثيابا مبخرة ولا نتطيب بالمسك والرند والعنبر ولا نضحك ولو رأينا ما يضحك كل ذلك رحمة باخينا في الإسلام فإن هذه الأمور تكمد المبغض وتدخل عليه الغم حتى أنه يكاد يتميز من الغيظ فمن فعل شيئا من هذه الأمور بقصد إدخال الغم على أخيه ربما قيض اللّه تعالى بحكم العدل من يكمده ويدخل عليه من الغم نظير ما فعل