والجوع ويقول كل ميسر لما خلق له ورأى مرة شيخنا يجاهد في إنسان منهم فقال ولو جاهدت فيه لا يصح أن تقلب عينه أبدا والشوك لا يصير بالعلاج تفاحا ولو كنت من أكبر الأولياء .
أخذ علينا العهود ان لا نغير منكرات الملوك والامراء مقدمين بيت الوالي وجميع من له شركة إلا بالقلب دون الفعل واللسان لعجزنا وضعفنا عن محاربتهم
كم هو مشاهد فتوجه بقلوبنا إلى اللّه تعالى في إزالة ذلك المنكر فإن إزالة كان والا لزمنا الأدب مع اللّه تعالى من غير اعتراض عليه فإن اللّه تعالى في ذلك حكما وأسرارا تدق على أمثالنا وفي تفسيرنا المنكر بالقلب ستره للأكابر وعدم هتك أسرارهم وسلامتنا من العطب واللّه تعالى ستير ويحب من عباده الستيرين .
واعلم يا أخي أن هتكك لأستار العصاة غير المتجاهرين أعظم من معصيتهم فوقعت أنت بذلك في أشد مما وقعوا فيه .
وكان سيدي على الخواص يقول في شرح حديث من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث تغيير المنكر باليد للولاة والحكام الذين لا يقدر العصاة على مقابلتهم بالأذى إذا كسروا خمرهم مثلا وتغييره باللسان للعلماء العاملين ويغيره بالقلب للفقراء الصادقين وهو أعلى مراتب التغيير وقوله في الحديث وذلك أضعف الإيمان معناه أن صاحب القلب من الفقراء لا يصل إلى صحة توجهه قلبه إلى اللّه تعالى حتى يرق حجابه الذي هو كناية عن الإيمان فيلتحق برتبة أهل الاحسان فهو مدح بهذا الاعتبار لأن قوله وإن لم يستطع ينفى الذم فإن الذم لا يكون إلا لمن استطاع فعل الشئ وتركه .