تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من السيادة وانما الفخر لي بالعبودية التي هي الذل والمسكنة بقرينة قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
ثم فرق رتبة الشرف بقوله
يُوحى إِلَيَّ
. واعلم يا أخي أن بتزكيه الناس له لان من زكى نفسه يخبر عن ذوق والناس لا يخبرون إلا عن علم لا ذوق وبين العلم والذوق فرق عظيم فما فوق الذوق إلا تزكية الحق تبارك وتعالى ولذلك قالوا سلام اللّه على يحيى في قوله سلام عليه يوم ولدا على من قول عيسى عليه السلام
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
فافهم .

أخذ علينا العهود ان نطرد كل من أردنا طرده عنا بالقلب دون اللسان

فإن فحش الكلام ليس من شأن القوم ولا ينسب إلى ساكت قول واعلم يا أخي أن الطرد بمثابة النفي ولم يزل في الخلق من يستحق التقريب ومن يستحق الطرد لأهل اللّه تعالى علامات يعرفون بها من يستحق الاحتمال ومن يستحق البعد ولا يطردون شخصا فيفلح ابدا لأنهم لا يطردونه وفيه رائحة خير ومن أقوى علامات شقاوة ذلك المطرود واستحكام المقت فيه أنه يصير يحط في شيخه وفي جماعته بعد أن كان يمدحهم ويؤلف الناس لصحبتهم ومجالستهم وإن قيل له أيش هذا الحال من ذلك الحال يقول ما كل ما يعلم يقال وكان إبليس راكبنى . وكان سيدي على الخواص يقول الخلق كنبات الأرض ففيهم من هو كالتفاح وفيهم من هو كالجميز وفيهم من هو كالاثل وفيهم من هو كالشوك وفيهم من هو غير ذلك . وكان رضى اللّه عنه يعيب على بعض المتصوفة في علاجة المريد بالخلوة