تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قلت : وهذا من باب الإشارة لا من باب حصر التغيير فيه مع إنه حصل به من التغيير ما هو أعلى من الإنكار بالقلب فقط فتأمل واللوم لا يكون إلا على من يقول لا يحتمل الحديث غير قولي هذا وهم لم يقولوه فافهم . وقد وقع لسيدي إبراهيم المتبولى رضى اللّه عنه أنه دخل بستانا فوجد فيه جماعة من الأجناد يشربون الخمر فأراد بعض الفقراء أن يكسر الجرار فمنعه الشيخ وقال يا ولدى إن كان لك قلب فغير بقلبك فتوجه ذلك الفقير بقلبه فانفلقت الجرار وساح الخمر وقاموا فضربوا بعضهم بعضا حتى أكلوا أعظم من حد الخمر فقال الشيخ هكذا فغيروا دائما واللّه عليم حكيم .

أخذ علينا العهود أن نقضي حوائج الناس في هذا الزمان بالقلب من حيث لا يشعر صاحب الحاجة ولا خصمه

فإذا جاءنا شخص يريد منا أن نكلم له قاضيا أو مكاسا أو محتسبا أو أسيرا قلنا له ترضى أن نسال اللّه تعالى لك في قضاء حاجتك وإلا اذهب إلى حال سبيلك وبرطل الحواشى جهدك وذلك لأن بيوت الحكام صار أهلها في غاية القساوة بحكم الوعد السابق من الشارع ولا يقبلون بشفاعة سفلة الخلق أمثالنا وإذا اغلظنا عليهم القول يقول لنا ان كنت شيخنا انفخنا فما نستطيع ولو توجهنا فيهم شهرا كما هو مشاهد ومنا طائفة دخلت في محبة الدنيا وصارت تتردد إليهم وتأخذ من أموالهم وتشحت منهما الرزق والصدقات فما بقي لأحد من الفقراء عند الحكام الأن قيمة ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا بل صاروا يقعون في أعظم من هذا كله وهو أنك تقول لهم ساعدونى في حاجتي لأجل اللّه تعالى أو لأجل