وكان بعض العارفين يقول اجتمعت بإبليس لعنه اللّه فذاكرته فقال كيف تلعنونى وما ثبت أحد من الأمم في مقام نسبة الذم إليه من غير تقلق وفدى جانب الحق تعالى بنفسه مثلي أبدا وذلك أنني أغار على الحق تعالى أن يضاف إليه شئ المذمومات التي تكرهها الطباع وأحب إضافتها إلى نفسي قال وقد رأيته مرة فقال لي أوصيك إذا سبيت أحدا لوقوعه في نقيصة من النقائص فسبنى بد له لأنى أنا صاحب المرتبة في إضافة جميع المذمومات إلى وكل الناس بحكم التبعية لي في ذلك فنسبتك الأمر المذموم إلى أصدق من نسبته إلى الناس وأسهل عليك من حيث مؤاخذتهم لك يوم القيامة فإن غالب الناس لا يكاد يسامح من اغتابه ونقصه في المجالس ابدا بل رأيت منهم من يقول لا برئ ذمة فلان لا في الدنيا ولا في الآخرة وأنا قد سامحت جميع العباد في لعنهم لي ليلا ونهارا ولا أطالب أحد بحق منهم في الدارين قال ذلك لعارف فقلت له وهل لك حق علينا إذا لعناك فإننا انما نلعنك بلعنة اللّه عز وجل فقال صحيح ولكن لم يتعبدكم اللّه تعالى بالإكثار منها ليلا ونهارا مع أن غالب الناس لا يعرف ما يقول إنما يلعننى من عند نفسه فسكت وقلت في نفسي كيف أحوالنا ونحن نطلب التخلق بشئ من ادآب إبليس مع اللّه تعالى لا نقدر على أن نشم منه رائحة فلا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم .
قال وقد رأيته مرة أخرى فسمعته يقول ما رأيت أجهل من هؤلاء الخلق في إضافتهم الأشياء المذمومة إلى ببادىء الرأي دون الحق فجعلوني شريكا للّه تعالى وهم لا يشعرون ومن أنا حتى يكون بيدي حل أو ربط في الوجود
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 337
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٣٧