تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
على أحد دين فأحوجك إلى شكواه إلى الحاكم فأترك ذلك الدين خير لك من ذهاب دينك ثم لا يخفى أن شرط إعطاء العبد الحقوق للمدعين بمجرد دعواهم محله ما إذا كان له قدرة على ذلك فيجعلهم من قسم السائلين له من الفقراء والمساكين حياء من اللّه عز وجل أن يكذب أحدا من عبيده وهو تعالى يرى ذلك ويسمع فإن التكذيب بحضرة الأكابر سوء أدب ويقولون لمن كذب شخصا بحضرة السلطان استحى بما رأينا قط وليا صاحب قدم واقفا عند حاكم يدعى عليه بحق زوجه أو جارا بدا لأنهم يعطون كل من ادعى سواء كان محقا أو مبطلا . وحكى ان سيدي أحمد لما عمر زاويته وداره بناحية أم عبيدة ببلاد العجم امتحنه الفقراء وارسلوا له شخصا ادعى أن تلك التي عمرها له ولأولاد عمه فلما سمع الشيخ ذلك خرج بعياله وأولاده وأمتعة بيته ، فقال له المدعى : يا سيدي إنما اختبرتك بذلك لأعرف هل ملت إلى الدنيا أم لا وليس لي حق فيها فقال الشيخ الحمد للّه ثم قال له يا سيدي تخرج من الدار بمجرد قولي ولا تقف معي على حاكم فقال يا اخى الدنيا أهون علينا من أن نقف على حاكم لأجلها رضى اللّه عنه .

أخذ علينا العهود إذا كان أحدنا يعظ الناس في مسجد أو يخطب أو يؤم أو يقرى أطفالا وجاء من يطلب أن يكون هو الفاعل لذلك وهو أهل له أكثر منا أو مساويا تركنا ذلك له بانشراح صدر

والمواضع المحتاج أهلها إلى مثل ذلك كثيرة ومتى نازعنا ذلك الرجل فقد خنا عهد الفقراء وكنا طالبين للرياسة وللدنيا إذ همة كل داع إلى اللّه تعالى ان يكون شمل العالم منتظما في دينه