تاسع عشرها : ان يكشف له عن جميع الجنان ومراتب أهلها كلهم وهو واقف على طريق ضيق ، ثم عن جهنم ودركاتها ومراتب أهلها ، وهناك يعرف كشفا ويقينا الاعمال الموصلة إلى كل من الدارين .
العشرون : ان يكشف له عن أرواح أهل محبة اللّه عز وجل فيراهم حيارى سكارى قد غلب عليهم سلطان الوجل .
حادي عشرينها : ان يكشف له عن نور لا يرى فيه غير نفسه فيأخذه فيه وجد وهيمان ويتمايل كتمايل السراج ويجد في نفسه لذة لا يقدر يقدرها .
ثاني عشرينها : ان يكشف له عن صور كصور بني آدم وستور تدفع وستور بياض ولهم تسبيح يدهش العقول فلا يذهل حين يرى صورته فيهم .
ثالث عشرينها : ان يكشف له عن اسرار الرحمانية فيعرف عاقبة أمره ومنزلته من حضرات الأسماء .
رابع عشرينها : ان يعرف منازع جميع أحوال المجتهدين من الكتاب والسنة ويخرج من الخلوة وقد نحى نفسه من ديوان الفقراء الصادقين ، واما من يخرج منها وهو يرى أنه خير من أقرانه فهو ممقوت باجماع أهل الطريق ، إذ هو وقت اللبس الذي اخرج به آدم من حضرة اللّه كما مر قبيل هذه الخاتمة .
خامس عشرينها : ان يعطيه اللّه تعالى المشي على الهواء والماء ويصير يتصرف بهمته في الكون باذن اللّه تعالى ، وتطوى له الأرض ويخلع عليه هناك من الخلع ما لم يخطر على باله .
فهذه ثمرات الخلوة والحمد للّه رب العالمين .
وكان أخي أبو العباس الحريني يختلي الأربعين وأكثر ويقول كل خلوة لا تمنح صاحبها هذه العلوم فهي عبث ناقص الاستعداد ، وهي :
علم حضرة الجمع الأكبر ، وعلم مزلات الاقدام ، وأسباب السعادة والشقاء ، وعلم الفرق بين الكرامة والاستدراج في سائر الأحوال ، وعلم جميع مراتب العالم عند اللّه تعالى على اختلاف طبقات الخلق ومعرفة انساب جميع الحيوانات إلى أبيها الأول .
ومنها علم التجليات الإلهية وعلم بطون عالم الشهادة في عالم الغيب وعكسه ، ومن هذا العلم زل بعض أهل الكشف فقال بعدم حشر الأجساد حين رأى أرواحا تتحول في أي صورة شاء صاحبها ، وغاب عنه ان الأجساد تنطوي في الأرواح في الآخرة عكس حالها في الدنيا .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 88
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٨