ولا يضره الكلام مع شيخه في وقائعه ولا لخادمه الذي جعله خادما له مدة الخلوة لكن يكون ذلك بقدر الضرورة .
ومن شرطه أن تكون الخلوة التي يمكث فيها بعيدة عن سماع كلام الناس ، لان سماع كلام الناس يؤثر في القلب ظلمة بخلاف الكلام المشروع كما مر .
ومن شرطه ان يخرج للوضوء والصلاة مطرقا رأسه غير ناظر إلى أحد مغطيا رأسه ورقبته بشيء ، لأنه ربما حصل له عرق في الخلوة فلفحه الهواء لما خرج فضعف وانقطع عن آداب الخلوة ، وليحذر من ملاحظة الناس له ورؤيتهم له بالتعظيم إذا خرج للوضوء والصلاة ، فان ذلك سم قاتل .
ومن شرطه ان لا يصلي منفردا بل في جماعة ، فقد قالوا ما حصل لاحد خبل في عقله إذا اختلى إلا من تركه الصلاة في جماعة ، وليحذر من الشبع وكثرة شرب الماء فان ذلك يقسي القلب ويورث الحجاب ويظلم القلب ويورث الكسل والبطالة وجلب النوم .
ومن شرطه السهر الدائم ، فان ذلك يذيب الأركان الأربعة ويحللها وهي الماء والتراب والهواء والنار وهناك ينظر إلى عالم الملكوت فيشتاق إلى مرضاة ربه وينفر من كل شيء يغضب ربه .
ومن شرطه ان لا يتسلسل في خاطر ولا في التعقل في فهم آية أو حديث فضلا عن غير ذلك ؛ لان الخلوة ليست تحل لمثل ذلك .
ومن شرطه ان لا يفتح باب خلوته لأحد غير شيخه ، ولما اختلى صلى اللّه عليه وسلم في غار حراء كان لا يصحب أحدا معه .
ومن شرطه عدم الغفلة عن الذكر الذي أمره به شيخه لأنه مرسوم الولاية إذا كان مع ربط القلب بالشيخ .
ومن شرطه ان لا يعين للخلوة مدة إذا بلغها خرج فمن عين أربعين يوما مثلا وحدث نفسه بالخروج إذا مضت ، خرج من الخلوة في أول يوم بهذا الخاطر ، لأنه يورث الشتات والتفرقة للقلب مدة الخلوة ، فيجب على المختلي ان يجعل الخلوة قبره لا يخرج منها إلا يوم القيامة - ذكره الشيخ نجم الدين البكري وقال إنه أمر دقيق لا ينتبه له غالب الفقراء ، انتهى .
وسمعت سيدي عليّا المرصفي رحمه اللّه يقول : من أحكم معنى الخلوة ( بالخاء المعجمة ) صار الوجود له ( جلوة بالجيم ) وصار يخاطب سر الحق تعالى ، ومن قلوب الخلق ما
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 85
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٥