تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لا يتحجب عن ربها بحجاب إلا حجاب العظمة ، انتهى . واما ثمرات الخلوة التي لا ينبغي لشيخ أن يدخل المريد الخلوة إلا إن علم من طريق كشفه حصولها له فهي خمسة وعشرون من أنواع الكشف وقد أجمعوا على أن حصولها من علامات صحة الفتح ، وان من لم تحصل له فاشتغاله بالعلم والكسب والصنايع والحرف أفضل له من دخول الخلوة ، فيقال لمن اختلى ماذا حصل لك من الكشوفات والعلوم ؟ فان رأيناه كاشفنا بهذه الخمسة وعشرين كشفا صدقناه والا أعرضنا عنه . فأول الكشوفات التي تحصل للمختلي ان يكشف له عن عالم الحشر الغائب عنه فلا يحجبه ظلمة ولا جدار عما يفعله الناس في قعور بيوتها ، لكن يجب عليه التوبة من هذا الكشف فورا لأنه كشف سلطاني ، وينبغي له ان يسأل اللّه تعالى ان يخلق باسمه الستار . والفرق بين الكشف الحسّي والخيالي ان يغمض العبد عينيه عند رؤية شخص أو عند رؤية فعل ، فإن بقي له الكشف فهو خيالي ، وان زال فليعلم ان الادراك قد تعلق بمكان مخصوص . ثانيها : ان تنزل عليه المعاني العقلية في الصور الحسيّة فلا يصير بعد ذلك يحتاج إلى اتعاب فكر في تحصيل شيء مما طريقه العقل . ثالثها : ان يؤتى بأواني فيها شراب فينبغي له ان يشرب اللبن منها ، وإلا فاللبن ثم العسل ، وان جمع بين اللبن والعسل فهو أفضل ، وليحذر من شرب الخمر فإنه يورث الشطح ، فإن كان الخمر ممزوجا بماء المطر فليشربه دون الممزوج بماء الأنهار والآبار والعيون ، وعليه بالذكر حتى يرتفع عنه عالم الخيال ويتجلى له عالم المعاني المجردة عن المواد . رابعها : ان يتجلى له المذكور ويغني عن الذكر في حضرة المشاهدة . خامسها : ان يعرض عليه الحق تعالى مراتب المملكة كلها فلا ينبغي له الالتفات إليها . سادسها : ان يكشف له عن اسرار الأحجار المعدنية وغيرها فيعرف سر كل حجر وخاصيته في المضار والمنافع ويعرف عمل الكيمياء الصحيحة التي لا تتغير على مرور الأزمان ، فلا ينبغي الالتفات إلى شيء من ذلك . سابعها : ان يكشف له عن اسرار النبات حتى تناديه كل عشبة وتخبره بما فيها من الخواص ، ولا ينبغي له الالتفات إلى ذلك ، فمن التفت إلى ذلك طرد ، وليكن غذاؤه عند حصول هذا الكشف بما كثرت رطوبته وحرارته . ثامنها : ان يكشف له عن اسرار الحيوان كله حتى الحشرات ويسلم عليها وتعرّفه بما
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 86 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى