مسه بيده حتى لو مد العمل والحجر أو الخشب امتد معه فيكون ارخاء العذبة لهذا من باب اظهار التحدث بالنعمة فيثاب على ذلك . وقد بلغنا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أرخى العذبة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قصر معه جذع سقف بيت فاطمة ولم يصل إلى الجدار الآخر فمده فامتد معه ، وكان يتوضأ الوضوء كاملا من كف واحد من الماء . فمن لم يقدره اللّه تعالى على خلع هذا السر على المريد فارخاء العذبة له انما هو على وجه التشبه بالقوم فله أجر نيته ان صلحت ، فان المريد ربما تمشيخ بارخاء العذبة ورأى نفسه بها على غيره ، وذلك حرام كما أفتى به ابن حجر وغيره . وشرط من يدخل المريد الخلوة فهو ان يطلعه اللّه تعالى من طريق كشفه الصحيح الذي لا يدخله نحو ان ذلك المريد يقدر على فعل جميع شروط الخلوة ولا يخل بشيء منها وذلك ليحصل له ثمرة الخلوة ، وكذلك يطلعه اللّه تعالى على حصول جميع ثمرات الخلوة للمريد ليدخله على بينة من اللّه تعالى ومعرفة ، فان من لم يقم بآداب الخلوة ولم يحصل له ثمراتها فليس بمريد صادق ، كما أن كل شيخ لم يطلعه اللّه تعالى على ثمرات الخلوة فليس هو بشيخ صادق وهو مقتول في نفسه بنفسه ، وهو من المستهزئين بأهل الطريق ، فحكمه حكم حلم من الخيال إذا خرج في بابة قاض أو أمير فيصير الصغار يضحكون عليه . وذلك عين مقت اللّه تعالى للعبد ، نسأل اللّه العافية . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق : من شرط المريد إذا كان يذكر اللّه تعالى في خلوة وظهر له شيء من الصور ان يذكر ذلك لشيخه لا سيما إذا قال له انا اللّه لا اله الا انا أو سبحاني ونحو ذلك ، وليحذر ان يكتمه عن شيخه ويميل اليه فإنه يهلك في ذمته ، وليقل آمنت باللّه سبحانه من ليس كمثله ، ثم يتغافل عن شهود تلك الصورة ويتلهى عنها بالذكر ما أمكن حتى يتجلى له سر من اسرار مذكوره فيغنيه عن الذكر به . ومن شرطه ان لا يعلق همته ما دام في الخلوة بحصول كرامة ولا يستند في خلوته ابدا إلى جدار ولا غيره بل يذكر ربه امتثالا لأمره مطرقا رأسه مغمضا عينيه من حين يفتح المجلس إلى أن يفرغ منه ، ملاحظا لقوله تعالى في الحديث القدسي : « انا جليس من ذكرني » ومن شرطه ان يثبت إذا ترادفت عليه الخواطر الرديّة وليحذر من قوله في نفسه ما كان لي حاجة بهذه الطريق ولا بهذه الخلوة ، فإنه لا بد للسالك من ترادف الخواطر الردية عليه أوائل دخوله الطريق وفي الخلوة لكون إبليس يجيّش عليه ويركب عليه يحاربه بخيله ورجله ، لكونه رآه عازما على أن يكون من جلساء الحق جل وعلا . وهو حسود للّه تعالى ، ولكل من رأى عنده طلب تقريب من حضرة الحق تعالى فهو يحرص على أن يغير نيته ويرده ناكسا على عقبيه فلا يحب لنا خيرا قط ، ولكن يجب على المريد الاستغاثة بشيخه كلما عرض له عارض من جهة النفس أو الشيطان فإنه ببركة استناده إلى شيخه تندفع عنه العوارض ان شاء اللّه تعالى .
ومن شرطه ان يعود نفسه قلة الكلام وقلة الاكل قبل دخوله ليحب العزلة ويقل كلامه ويكثر سهره .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 83
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٣