ومن شرطه ان يخلص النية في دخوله الخلوة بإذن الشيخ ، ولا يجوز له دخولها بنية غير صالحة ولا بغير اذن من الشيخ . وينبغي له ان يقصد بها تهذيب أخلاقه ليستريح الناس من شره ، فإن في الحديث مرفوعا : شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه . ومن شرطه ان يدخل الخلوة بالهيبة كما يدخل المسجد من حيث إنه حضرة اللّه الخاصة ويستعيذ باللّه من شر نفسه كلما دخلها وينقطع عما سواه من زوجة وأولاد ومال ، فلا يكاد يخطر على باله شيء من ذلك ، لان خطور ذلك من علامات الالتفات إلى وراء ، وقد أجمعوا على أنه لا يصل إلى مطلوبه من كان عنده التفات إلى ورائه . ومن شرطه ان لا يدخل في الخلوة حتى يدخلها شيخه قبله ويصلي فيها ركعتين بحضور وهمة وجمعية قلب مع اللّه تعالى ثم يفيض ذلك في قلب المريد ليقرب عليه طريق الفتح .
ومن شرطه ان لا يلتفت إلى ما يقع له من الكرامات بل يقبل ذلك أدبا مع اللّه تعالى لشكره عليه من غير وقوف معه ، فمن وقف مع شيء من ذلك فاته خير الدنيا والآخرة . وكذلك الكرامات للرجل بمثابة الحيض للنساء ، ومن قوي يقينه باللّه تعالى لا يحتاج إلى كرامة تثبته في دينه .
ومن شرطه ان يرى روحانية شيخه متصلة به لا ينحجب عنه شيخه لاتصال روحه بمريد آخر ، بل روحانية الشيخ تمد مريديه كلهم ولو كانوا مائة الف الف مثلا . وليحذر ان يرفض واسطة شيخه له ويتوجه إلى اللّه بلا واسطة فإنه يتمزق ولا يحصل على طائل لجهله باللّه عز وجل .
ومن شرطه ان يكون دائم المراقبة لينظر اللّه تعالى اليه فلا يغفل عن هذا المشهد لحظة فمن غفل عن ربه كذلك ردته الغفلة إلى أنقص من حاله الذي كان له قبل دخوله الخلوة .
ومن شرطه ان يكون صائما مدة الخلوة وذلك لان الجوع يحلل من الاجزاء الترابية والمائية بقدر ما يكون فيصفو القلب .
ومن شرطه ان لا يخلي إلا في خلوة مظلمة لا يدخلها شعاع شمس ولا ضوء نهار وذلك ليسد عن نفسه طرق الحواس الظاهرة ، فإنها شرط لفتح حواس القلب .
ومن شرطه دوام الطهارة فلا يمكث لحظة واحدة محدثا بل يبادر للطهارة كلما احدث وذلك لتلألؤ الأنوار في قلبه .
ومن شرطه ان لا يتكلم الا بكلام مشروع ويسد باب كلام اللغو جملة ، فان الأنوار الربانية تخرج من قلب العبد إذا تكلم بلغو ويصير قلبه مظلما خاليا من النور الحاصل بالخلوة ،
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 84
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٤