تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الشيطان أو الملك أو الخاطر الرباني ، ويعرف الفرقان بين هذه الخواطر . ومن شرطه أيضا ان يكون عارفا بالعلل والأمراض المتعلقة بالأبدان والأرواح ليغني مريده عن سؤال غيره ، عارفا بكل ما يرقي المريد أو يقطعه عن الترقي من سائر الأعمال والأحوال إلى أن يبلغه إلى مقامات الرجال ووقوفه على عين الحقيقة . ومن شرطه أيضا ان يكون له قدرة على جذب المريد واستخلاصه من أيدي العوائق ، لكن يشترط مع ذلك صدق المريد وعمله بإشارة شيخه
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
. فان قيل متى يصح تلقيب الشيخ بالأستاذ ؟ فالجواب : إذا جمع هذه الثلاث خصال وهي ان يكون عنده دين الأنبياء وتدبير الأطباء وسياسة الملوك ، فكل من جمع هذه الثلاث فهو الملقب حقيقة بالأستاذ لأنها أركان جميع المقامات . وسمعت سيدي عليا الخواص وسيدي عليا المرصفي وأخي أفضل الدين رضي اللّه عنهم يقولون مرارا ، يصدق بعضهم قول بعض : اربع مراتب قد زاحم الناس الأشياخ عليها في هذا الزمان بغير حق وهي تلقين الذكر ولباس الخرقة وارخاء العذبة وادخال المريد الخلوة ، فان لكل منها شروطا لا بد منها لأنه متى فقد الشرط فقد المشروط ، ومن قال إن هذا الشروط التي تذكرها ليست بشروط عند أهل الطريق لكونه هو عاجز عن تحصيلها فيه فقد جهل وأساء الأدب مع أشياخ الطريق الماضين كلهم ونسبهم إلى الجهل ، كما وقع فيه بعض المتمشيخين في هذا الزمان بغير حق . فاما شرط من يلقن الذكر التلقين الحقيقي وهو التلقين النامي عند الاشراف على مقام الكمال فهو ان يقدره اللّه تعالى على أن يخلع على المريد جميع ما قسم له من علم لا إله إلا اللّه فلا يصير يجهل شيئا من أحكام الشريعة التي صرح بها الشارع صلى اللّه عليه وسلم من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات ومباحات ، فيغنيه بعد ذلك التلقين عن مطالعة كتب الفقه ، بل يصير يدرس الناس في جميع مذاهب الأئمة المجتهدين . ومن لم يقدره اللّه تعالى على ذلك فهو متشبه بأهل الطريق لا متحقق لصفاتهم فله أجر التشبه بهم لا غير . وأما شرط من يلبس المريد الخرقة الالباس الحقيقي عند الاشراف على مقام الكمال أيضا فشرطه ان يقدره اللّه تعالى على سلب جميع الصفات الردية التي في المريد حال امره له بنزع الخرقة إلي عليه عرقية أو رداء أو إزارا أو قميصا ، فلا يتخلق عند المريد بعد نزعها خلق سيّىء ، ولا شيء من رعونات النفوس ، بل يصير باطنه كباطن الطفل ممسوحا من كل رذيلة . ثم إن الشيخ يلبسه كذلك ما كان عليه نظير ما نزعه منه ويفرغ عليه جميع ما قسم له من الأخلاق المحمدية التي كان يصل إليها بالعلاج والمجاهدة والرياضة فينصبغ بها انصباغا فلا يكاد يظهر منه بعد ذلك رعونة نفس ولا خلق رديء . فمن لم يقدره اللّه تعالى على مثل ذلك فهو متشبه كذلك بالقوم وليس هو من محققيهم فله اجر التشبه بهم لا غير . وأما شرط من يرخي للمريد العذبة الارخاء الحقيقي فان يقدره اللّه تعالى على أن يخلع على المريد سر النمو والزيادة في كل شيء نظر اليه المريد أو
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 82 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى