تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
معه على أخيه ، بل الواجب عليه انتظار ما يحكم به الشيخ عليه ، فان للشيخ ان يعاتب أيهما شاء فيقول للمعتدي لما اعتديت على أخيك ، ويقول للآخر ماذا أذنبت حتى اعتدى أخوك عليك وسلط عليك . ويحكى حديث الطبراني مرفوعا : ما توادّ اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما . وفي كلام سفيان الثوري رضي اللّه عنه : ما عصى اللّه عبد وهو يعرفه إلا سلط عليه من لا يعرفه حتى تشتد عليه العقوبة . وكان سيدي محمد الغمري رحمه اللّه يقول لمن خاصمه أحد من اخوانه بغير حق : هلّا قابلت أخاك بالعفو والصفح رفقا به واعطاء للفتوة والصحبة حقها ! ثم يقول للآخر : انك قد تعديت الشريعة باعتدائك على أخيك . وكانت عائشة رضي اللّه عنها تقول : خيار الناس من إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساءوا غفروا ؛ واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يخاطب شيخه الا على وجه الاستفهام ، ولا يبدأه بالكلام ، ولا يجيب الا على حد الاحترام ، ولا يجهر له بالقول كجهره لاخوانه من المريدين . وسمعت سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم ان ترفعوا أصواتكم إذا كلمتم شيخكم في حاجة ، ولا تنادوه باسمه المجرد عن الكنية واللقب كما ينادي بعضكم بعضا ، ولكن فخموه وعظموه بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فان اللّه تعالى نهانا ان ننادي باسمه فنقول يا احمد يا محمد كما ينادي بعضنا بعضا ، بل نقول يا نبي اللّه يا رسول اللّه ، وكذلك الشيخ تقول له يا سيدي يا ولي اللّه يا واسطتنا عند اللّه ونحو ذلك . وسمعته رحمه اللّه يقول : ينبغي للمريد ان يتذكر حالة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام كلما أشكل عليه شيء من أحوال شيخه ، فان موسى عليه الصلاة والسلام كان كلما أنكر على الخضر شيئا وأطلعه على حكمته يرجع عن انكاره لوقته مع أن انكار موسى عليه الصلاة والسلام لم يكن الا على وجه الاستفهام لعصمته ، إذ الأنبياء أكمل الناس أدبا وأكثرهم حياء وتسليما فافهم . وكان الجنيد إذا تكلم بشيء وعارضه أحد من المريدين يقول : وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون . وكان يقول : من كتم عن شيخه شيئا من أحواله ولم يذكره له ولو ايماء وتعريضا فقد خانه وصار منه على باطنه عقدة في الطريق ، ولو أنه كان ذكر لشيخه ما في ضميره لحل له بكلامه عقدته واللّه وأعلم . ومن شأنه إذا ظهر شيخ في بلد شيخه وانقلب اليه المريدون والأكابر دون شيخه ان لا يلتفت اليه ، ومتى التفت اليه فهو دليل على فساد ابتداء الصحبة معه ، وقد قالوا : كل مريد لا