الأسرار وانما يطلب منهم معرفة الأمراض والادواء لا غير . وقالوا إن المكاشفات انما هي من أحوال المريدين دون العارفين واللّه أعلم .
ومن شأنه إذا جلس مع الشيخ ان يلزم السكوت ولا يتلفظ بحضرته قط ، الا ان وجد أمارة على اذن الشيخ له في ذلك ، وما لم ير أمارة فالواجب عليه أدبا السكوت . وليحذر من رفعه الصوت بحضرته ولو في علم ، فضلا عن الكلام العاري . وكذلك لا ينبغي له ان ينبسط ويكثر الضحك ، بل يجلس على حكم الأدب والوقار ، وقد قالوا لا يكون كثرة الضحك الا من سكر القلب ، وإذا سكر القلب عقل اللسان . وقد بالغ بعض المريدين في الوقار للشيخ حتى صار لا يستطيع ينظر إلى وجه الشيخ ابدا .
قال السهروردي رحمه اللّه : وضعفت مرة فدخل علي شيخي أبو النجيب فرشح جسدي عرقا من هيبته فشفيت من وقتي وكنت في غاية الحمى وأتمنى العرق لتخفف عني الحمى ، فكنت لا أجد ذلك ، قال : ولقد كنت يوما في البيت خاليا وعندي منديل وهبه لي الشيخ فوقع على الأرض فصدم رجلي اتفاقا ، فتألم لذلك باطني ، وهالني لمس قدمي لشيء من أثر شيخي ، فوجدت بعد ذلك بركة عظيمة من اللّه عز وجل لاحترامي لأوليائه .
وكان أبو القاسم القشيري رحمه اللّه يقول : ما دخلت على الأستاذ أبي علي الدقاق في بدايتي الا صائما بعد أن أغتسل ، وكثرا ما كنت أحضر باب مدرسته فأرجع من الباب احتشاما منه ان مثلي يدخل عليه . وكنت إذا تجاسرت ودخلت وبلغت وسط المدرسة تصحبني الهيبة فأصير أرعد من هيبته ، وكثيرا ما كان يحصل لي شبه تخدير في جسدي حتى أنه لو غرز أحد بي إبرة لما أحسست بها . قال : ولا أعلم انني اعترضت بقلبي على شيء من أحواله حتى مات .
وكان أشياخ الطريق يقولون : كل من لم ينتفع برؤية شيخه ولم ينتفع بصحبته بالقبول ، خرج نور الاقتداء من قبله . ومن لم ير شيخه نائبا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ارشاده لم يصل إلى طريق الحق ، لأنه من لم يتأدب مع شيخه لم يتيسر عليه الأدب مع الحق . واعلموا ان كل من أهّله الحق تعالى لحضرته فلا بد أن يخرج له عارفا يقتدي به لموضع صدقه ، وانما فقد المريدون الأشياخ لعدم صدقهم .
وكان سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه يقول : من كتم شيئا من أحواله عن شيخه كان خائنا واللّه لا يحب الخائنين ، ومن خطر بباله اتهام شيخه في شيء من أحواله فقد تفرقت همّته واللّه أعلم .
ومن شأنه إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء ان لا يتحكم على شيخه ويطلب منه أن يكون
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 78
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٨