تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وسمعت سيدي على المرصفي رحمه اللّه يقول : يجب على المريد ان يعتقد في شيخه انه على شرع بين ربه وبينه من أمره ، ولا يزن أحواله بميزان عقله هو ، فقد يأتي من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن ، كما وقع للخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام ، فيجب على المريد التسليم على أن ذلك لا يصدر قط من شيخ كامل إنما يصدر من ناقص فإن الكامل يجري مع الخلق بحكم العادة ولا يظهر عليه شيء مما يذمه ظاهر الشرع أو تستغربه العادة ، فاعلم أن مراد القوم بالشيخ الذي يجب الانقياد له من كان متضلعا من الكتاب والسنة ، ومثل هذا لا يجب عليه التقيد بما هو دونه في العلم فافهم واللّه أعلم . ومن شأنه إذا وجهه شيخه في حاجة ورأى الصلاة تقام في مسجد في الطريق فلا يعرج على الجماعة بل يمضي في حاجة شيخه ثم يصلي بعد ذلك في الوقت ، لا سيما إن كانت تلك الحاجة ضرورية كإغاثة ملهوف انتهى . قلت : هكذا قالوه ، ويستروح له بأنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل جماعة من أصحابه في حاجة وقال لا يصلّينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ففعل بعضهم ذلك بعد ان خرج وقت العصر وبعضهم صلى العصر حين خاف خروج وقته وقال لم يرد منّا تأخير الصلاة حقيقة وإنما أراد منا الاستعجال ، فلما أخبروا بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يعنّف أحدا من الفريقين . ففعل أحد هذين الفريقين يشهد للقوم ، ولكن الذي ينبغي لكل مريد في هذا الزمان أن يقدم صلاة الجماعة على الحاجة التي أرسله شيخه فيها لقصور غالب مشايخ هذا الزمان من بلوغ مقام الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في معرفة ما هو الأفضل من العبادات بالنسبة إلى كل مريد فافهم واللّه أعلم . ومن شأنه انه يوفي بكل شيء شرطه عليه الشيخ سواء أكان صعبا على المريد عادة أم سهلا ، فان طريق القوم كلها مجاهدة ومكابدة وليس فيها راحة البتة ، وأجمعوا على أنه ليس للمريد ان يشترط على الشيخ شرطا حتى أنه يطيعه وينقاد له ، كما أنه ليس للميت شرط على غاسله ، وكل مريد صدق مع شيخه فلا فرق بينه وبين الميت . وأجمعوا على أنه ليس للمريد أن يكلف أحدا من إخوانه وغيرهم خدمة نفسه التي يقدر هو عليها عادة وذلك ليرفع كلفته عن الخلق وينزه نفسه عن تحمل مننهم عليه ما أمكن ، وليحذر من التشبيه بالشيخ في مثل ذلك جهده فإن الشيخ ربما ضعفت جوارحه عن خدمة نفسه من شدة ما جاهد نفسه طول عمره ، وربما كان الناس يتقربون إلى اللّه تعالى بخدمتهم له ويرون له الفضل عليهم الذي أهلهم ولا هكذا المريد . وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه اللّه يقول : من الأشياخ من يدفع الناس عن خدمتهم له بالقلب فلا يسأله أحد أن يقضيه حاجة وذلك لان الكامل من يخرج بثمرة اعماله من