تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومن شأنه ان لا يصر قط على وقوعه في سوء أدب لا ظاهرا ولا باطنا ، لان المريد الصادق إذا ربط قلبه بالشيخ وتأدب بآدابه الظاهرة سرى المدد الباطن من قلب الشيخ إلى قلب المريد كسراج يقتبس من سراج ، وإذا جاء المدد من الشيخ ووجد قلب المريد متلطخا بسوء أدب رجع المدد . وكما أن كلام الشيخ ينصح باطن المريد الصادق فكذلك امدادات الشيخ الباطنة ، فمن نظف باطنه من جميع المخالفات وسلك الأدب مع الشيخ انتقلت جميع الامداد والأحوال والعلوم التي في قلب الشيخ إلى قلب ذلك المريد ، فيا سعادة من حصر أنفاسه مع الشيخ وانسلخ من إرادات نفسه وأفنى مراده في مراد شيخه ، ومزجت روحه بروحه على حكم الملاصقة ليرتقي من حكم عدم الاختيار مع الشيخ إلى عدم الاختيار مع اللّه تعالى ، ويصير يفهم من اللّه تعالى كما كان يفهم من الشيخ ، ذلك فضل للّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . ومن شأنه ان يزيد في تعظيم شيخه كلما باسطه وحادثه ، وليحذر من ترك ملاحظة الأدب جملة ، فان المريد الصادق لا يزداد بمباسطة شيخه به إلا احتراما وإكراما وتبجيلا واحتشاما ، وأنشدوا في ذلك :
كلما ازداد بسطة وخضوعا * زدت فيه مهابة وجلالا
وسمعت سيدي علي المرصفي رضي اللّه عنه يقول : من شرط المريد ان يزيد في اجلال شيخه على الدوام حتى يفارقه ، وهو يشهد فيه انه أكمل الموجودين ، وليحذر من أن يرد على شيخه كلامه ولو كان النقل الراجح بيد المريد ، فان الشيخ انما يقول للمريد ما يرى فيه ترقيه فليقف المريد عند قول شيخه ولا ينازعه ولا يجادله ولا يماريه ، ومتى خطر له نزاعه ولو في خاطره ، فليبادر إلى التوبة من ذلك على الفور ، فان النزاع بالباطن هو عين الاعتراض في الظاهر ، وهو حرام على المريدين . وكل مريد اعترض بباطنه فهو مسخرة للشيطان ، وعورته مكشوفة عند أهل الطريق واللّه أعلم . ومن شأنه ان يعتقد ان طريقته أشرف الطرق كلها لكونه محررة على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر ، وان لم يعتقد ذلك ، فمن لازمه كشوف نفسه إلى ما هو أشرف عندها ، وذلك يفرق قلب المريد عن السير فلا يفلح فيما هو فيه . وكان سيدي يوسف العجمي رحمه اللّه يقول : من لم يعتقد في طريقه انها طريق الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين لم يحصل منها على حاصل . ويجب عليه ان يعتقد أن أشياخ الطريق أعلم باللّه وباحكامه وبالعلوم الربانية والأسرار الإلهية من غيرهم .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 75 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى