تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
العهد الذي كان عاهد شيخه عليه ، وخرج عن العهد والطاعة والواجب على الشيخ تأديبه وزجره أو اخراجه من الزاوية ، وكأنه يرى شيخه ضعيف العقل وهو أتم نظرا من شيخه ، فإنه لو يعتقد ان شيخه أتم نظرا منه لما اعترض عليه بقلبه ابدا . ثم إن هذا الامر لا يقع عليه قط من صادق وانما ممن دخل على الشيخ بالتلبيس ولذلك نقض عليه في المستقبل بسوء الأدب . وسمعت سيدي علي المرصفي رضي اللّه عنه يقول : ما لم يعتقد المريد في شيخه انه يقدر بعون اللّه على تدبير المملكة كلها والا فهو ناقص الاعتقاد وجاهل بالشيخ . ثم إن الشيخ لا التفات له إلى الدنيا لاقباله على حضرة ربه عز وجل ، فيوليه حينئذ الحق تبارك وتعالى ، وإذا كان الحق وليه قصم كل من خان وليه من نائب أو جاب أو مستحق داس عليه في أمر تحت نظره وولايته ويأخذ للشيخ والفقراء حقوقهم منه ، إما بمرض لا شفاء له منه حتى يموت وإما بفقر أو كشف حال ، وإما بالعقوبة يوم القيامة انتهى . وبالجملة فلو كانت وجوه المريدين مقبلة على حضرة ربهم لاحترموا كل من قدمه شيخه عليهم ، ولكن للأشياخ أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين طعنوا في توليته لأسامة بن زيد لكونه من الموالي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أسامة لحقيق بالامارة وإن أباه من قبله كان حقيقا بها ، ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس وقال أيها الناس اسمعوا وأطيعوا يعني لأمرائكم وان تأمر عليكم عبد حبشي . . . الحديث ، كل ذلك أدب مع اللّه تعالى الذي ولاه وقسم له الولاية . ثم لا يخفى عليك يا أخي ان هذا الاعتراض المذكور على الشيخ لا يقع من المريدين الصادقين في محبته أبدا ، انما يقع من أهل الجفا والبعد . ولم يبلغنا عن أحد من خواص أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه اعترض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظاهره ولا بباطنه مطلقا ، وقد قال تعالى :
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
. والأشياخ ورثته صلى اللّه عليه وسلم في مقام الأدب معهم وان تفاوت المقام . فإياكم أيها المريدون والاعتراض على الشيخ ولو بقلوبكم ، فان ذلك يكدر قلب شيخكم ويوقف عنكم حصول الأمداد كما جربناه مع أشياخنا واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يغفل عن الدعاء بأن اللّه تعالى لا يوقعه على شيء من عيوب شيخه بتقدير جهودها ، فان ظهور عيب الشيخ للمريد يكون سببا لنفرته عن شيخه ، ثم لا يقع ذلك إلا لمريد أشقاه اللّه ولم يرد له الكمال ، وقليل من المريدين من يثبت في صحبة شيخه بعد أن رأى له منه شيئا من النقائص . وكان الشيخ محيي الدين النووي يقول : ما خرجت قط لأحد من مشايخي في الطريق الا
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 71 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى