ومن شأنه ان لا يلبس لشيخه ثوبا ولا نعلا ولا يجلس له على فراش ولا يسبّح على سبحته لا في غيبته ولا في حضوره ، الا ان اذن له في ذلك . وقد لبس بعض المنشدين في مجالس الفقراء جوخة سيدي محمد الحنفي الشاذلي بغير اذنه وكانت موضوعة على الحبل فنظر اليه سيدي محمد نظرة فمشى بها ولم يلتفت اليه فحصل له تمزيق من ذلك اليوم وصار يفعل المحرمات ، وكان عليه قبول عظيم في مصر فلم يصر قلب ينظر اليه بمحبة ولا ود . هذا شيء عايناه وما رأينا أحدا سلك الأدب فعطبه أحد أبدا . قال الأشياخ ولا ينبغي للمريد إذا وهبه شيخه ثوبا أو نعلا أو قلنسوة أو سواكا ان يبغي به بدلا فربما يكون الشيخ طوى للمريد فيه شيئا من اخلاق الرجال كما طوى صلى اللّه عليه وسلم الرداء لأبي هريرة رضي اللّه عنه - وكان كثير النسيان - قال أبو هريرة فما نسيت شيئا بعد ذلك مما سمعته أو رأيته . وبلغنا ان الجنيد وهب الشبلي سواكا فأعطوه في ذلك مائة دينار فأبى . قلت ومما وقع لي اني وهبت الشيخ شرف الدين الواسطي بمكة جبة تجاه الحجر الأسود فاعطوه فيها ثلاثين دينارا ذهبا فأبى ، وكذلك خلعت على الشيخ تقي الدين ابن المقتول ثوب صوف اخضر تجاه وجهه صلى اللّه عليه وسلم فأعطوه فيه خمسون دينارا فأبى واللّه أعلم .
وسمعت شيخنا شيخ الاسلام زكريا يقول : إذا وهب الشيخ للمريد قميصا أو نعلا فينبغي له ان يوفره فلا يعصي اللّه في ذلك الثوب ولا يمشي بذلك النعل إلى موضع معصية ، وليجتهد ان يكون على أخلاق شيخه من الحياء والكرم والزهد في الدنيا وترك المعاصي جملة تعظيما لملبوس شيخه . قال : وهكذا درج المريدون الصادقون مع أشياخهم .
وسمعت سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : من أدب المريد إذا زار شيخه ووقع بصره عليه ان ينزع نعله ويمشي حافيا إلا أن يكون في الأرض نجاسة أو شيء من المؤذيات انتهى .
وقد فعلت أنا ذلك كثيرا مع سيدي أبي الفضل شيخ بيت بني الوفا ومع سيدي علي الخواص رضي اللّه عنهما واللّه أعلم .
ومن شأنه ان لا يطعن في من ولاه شيخه نائبا عنه في أمر دين أو دنيا لتدريس علم ووعظ ونظر وقف أو جباية مال أو نقيبا ، ونحو ذلك . فمن اعترض على شيخه في ذلك فكأنه ينادي بأعلى صوته على رؤوس الأشهاد ألا اشهدوا على انني نقضت عهد شيخي فلانا ورجعت عن طريق القوم ، وذلك لأنه كان بايعه على السمع والطاعة في كل ما يأمره به وينهاه عنه ، وان يحمل افعاله على أحسن المحامل لكونه اعرف منه بأمور الدنيا والآخرة . فاعلم أن من اعترض على شيخه بشيء من أفعال شيخه ولو سرا أو جادل في الوقف أو النقيب الذي اقامه ، فقد نقض
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 70
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٠