تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حضرته الوفاة قال لزوجته إياك ان تتزوجي أحدا بعدي فيخرب اللّه تعالى دياره وأنا لا أحب ان يخرب ديار أحد من أجلي . وكذلك بلغنا عن سيدي محمد الشوعي أحد أصحاب سيدي مدين والمدفون في زاويته تجاه قبته انه تزوج بكرا فمكثت معه يسيرا ومات عنها وهي بكر ، وكان قال لها لا تتزوجي بعدي أحدا أقتله . فلما مات خطبها شخص واستفتى العلماء فقالوا له هذا خاص برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل بها فلما جلس عندها قبل ان يمسها خرج الشيخ له من الحائط بحربة فطعنه فمات لوقته . وقد شاهدت انا شخصا خطب زوجة سيدي محمد بن عنان بعد موته فأجابته وكتب كتابها ، فبينا هو نائم تجاه قبر سيدي محمد خارج شباك ضريحه إذ خرج له سيدي محمد من القبر وطعنه في جنبه وصارت كالكبد المشوي فأراها لي وأخبرني بالقصة وقال احملوني إلى بلادي فمات في الطريق . هذه وقائع وقعت فمن شك فليجرب ، اللهم إلا أن يأمر الشيخ بذلك لما رأى لزوجته من الحظ والمصلحة مثلا فلا بأس بذلك فينبغي للمفتي في مثل ذلك ان يتوقف ويقول انا لا أفتي على أحد من أرباب الأحوال كما كان شيخ الاسلام زكريا يقول وتبعه الشيخ شهاب الدين واللّه وأعلم . ومن شأنه ان يراعي عيال شيخه بالخدمة والافتقاد بالطعام وغيره كلما سافر شيخه ويقوم مقامه في خدمتهم فان ذلك من الوفاء بحق شيخه ، وهناك ان يترقى لخدمة الخلق أجمعين من حيث كونهم عيال اللّه كما أشار اليه حديث « الخلق عيال اللّه وأحبّهم اليه أنفعهم لعياله » فان الحق جل وعلا يحب من يحسن إلى عبيده لأجله ، فالشيخ كذلك لأنه على الاخلاق الشرعية . وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه اللّه يقول : من أدب المريد ان ينفق على أولاد شيخه وعياله في غيبة الشيخ وحضوره كل ما يحتاجون اليه حسب طاقته ولو لم يجد الا ثوبه أو عمامته باعها واشترى لهم بثمنها ما طلبوه منه ؛ ولا يشح على عيال شيخه ببيع عمامته أو جوخته مثلا الا من لم يشم رائحة الأدب مع الشيخ ، لان الذي يعلمه الشيخ له من آداب الحضرة الإلهية لا يقابل بعوض في الدارين فليحذر المريد إذا انفق ماله كله على شيخه وعياله ان يرى أنه كافأه على أدب واحد مما علمه له . وقد انفق سيدي أبو العباس المرسي على سيدي محمد الحنفي ثلاثين ألف دينار كانت معه وقال : لو وجدت معي أكثر منها لأنفقته عليه . وكانوا إذا لاموه على ذلك يقول : لأدب واحد تعلمته من الشيخ خير من كنوز الدنيا كلها لو كانت بيدي وأنفقتها عليه . وكذلك انفق سيدي محمد على شيخه ابن أبي حمائل ماله كله ثم عوضه اللّه