تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شيخه من كثرة الأدب معه ومع الاخوان لما هو عليه من المروءة والخدمة ، والمريد الكاذب بالعكس فتنفر منه قلوب الناس أجمعين . وأجمعوا على أن كل مريد نازع الشيخ في شيء فعله فهو ناقض العهد الذي اخذه عليه سابقا بالسمع والطاعة ، وكأن لسان حال هذا الكاذب يقول هذا الشيخ لا يعرف شيئا وهو مغفل وانا أعرف منه ؛ وهو عقوق محبط للعمل عند القوم ، فمثل هذا لا هو مريد الشيخ ولا الشيخ يعده من مريديه واللّه أعلم . ومن شأنه ان يزيد في احترام أصحاب شيخه الخاصين به واكرامهم ويبجلهم أكثر من اخوانه في العموم ، وكذلك أولاد شيخه ، وإذا لطم ولد الشيخ الصغير وجه أحد فيشكوه إلى أبيه أو وصيه أو شيخه ولا يلطموه كما لطمهم أدبا مع الشيخ حتى لو مسك ولده وقال الطموه كما لطمكم ، فليس من الأدب لطمه فإنه جزء من الشيخ لا سيما ان كان ولد الشيخ شريفا لأنه جزء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبالجملة فلا ينبغي له التحكم في ولد شيخه مطلقا ، بل إن كان والده حيا شكوه له فيحكم فيه بما يرى ، وإلا احتملوه رعاية لأستاذهم واللّه أعلم . ومن شأنه ان يتجرد لخدمة شيخه إذا دعاه للسفر معه إلى بلاد الريف أو غيرها ، ولا يعارضه في السفر ليلا أو نهارا إلا لضرورة أو باذنه ، ويتعفف عن أطعمة الناس الذين يعزمون على شيخه جهده ، ولا يأكل في مدة السفر إلا بقدر الحاجة الشرعية ، فان في ذلك فوائد منها قلة حاجته للبول والغائط واخراج الريح لا سيما في المركب أو البلد الذي هو قليل الماء ، أو الطريق . ومنها عدم تحمل منة الفلاحين في ذبحهم الجدي أو العنز أو الإوزة أو الدجاجة وعينهم فيها لأنها كانت تسد عنهم مسدا في امر الظلمة النازلين بالبلد من كاشف أو ملتزم والفقير يأكل ويذهب ليس يحمل شيئا من همهم . ومنها عدم اللوث بالفقراء من الفلاحين ، وقولهم في المجالس ما رأينا أشره نفسا من حماعة الشيخ الفلاني . ولا يخفى على المريدين ان الناس اليوم قد صاروا في جمرة من نار المظالم لا تنطفىء إلا بموتهم ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ثم إن كان المكان الذي ينام فيه الشيخ مخوفا فمن الأدب للنقيب ان يبيت سهرانا على وجه المناوبة وهذا ارفق ، وليحذر المريد إذا رده الشيخ عن دخوله معه دار الضيافة ان يتكدر من ذلك فإنه ربما امتحنه بذلك ، وكذلك لا ينبغي له التكدر إذا بلغه ان شيخه شكى منه لبعض اخوانه وقال له فلان شره النفس ، فربما كان قصد الشيخ شخصا آخر من الفقراء قليل الحياء خاف ان يقول له ذلك فيفجر على الشيخ في بلاد الفلاحين ويبهدل شيخه فأضاف الشره إلى غيره ممن رآه وطيّ الجانب ويحمل مثل ذلك الكلام فكلمه في حكايته المريد لعلمه بثبوت وده فليكن مالح الرقبة على حذر فإنه هو المقصود بالكلام . وكذلك إذا قال الشيخ لمريد في نحو
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 54 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى