وكذلك إذا رسم الشيخ لاحد بشيء من الطعام أو الثياب لا ينبغي له الاعتراض عليه ولو بنفسه ، ومن سلك ذلك مع الشيخ فلا بد ان يطرده الشيخ بالقلب ولو على طول لان من شرط النقيب ان يكون كاتما لسر الشيخ لا يخبر أحدا بما فعله الشيخ في داره مطلقا . وكذلك لا ينبغي للمريد ان يبيت مع شيخه في مكان واحد ابدا كما مرّ تقريره في مبحث ان من أدبه ان لا يقول لشيخه دعني أبيت معك لان الشيخ ربما لم يقم يتهجد بالقيام والركوع والسجود ونحو ذلك من الاعمال الظاهرة تلك الليلة فيصغر في عين المريد فيحرم بركة صحبته له فان ورود الأكابر في الليل انما هي أمور قلبية في الغالب من مراقبة ونحوها مما كل ذرة منه ترجح على عبادة المريد ألف سنة ، اللهم الا ان يريد منه الشيخ ان يبيت معه فلا بأس لا سيما في الاسفار أيام المطر .
وقد قالوا لا ينبغي للمريد ان يبحث عن أحوال شيخه في الليل فان ذلك غير مشكور لأنه كالعورة ، وأيضا فان الأشياخ في النهار مع الخلق في حوائجهم وفي الليل مع ربهم معية محضة لا يشاركه فيها أحد .
قالوا : وينبغي ان يكون موضع جلوس المريد دائما تجاه مجلس الشيخ خلف حجاب بحيث لو طلبه الشيخ وجده اي وقت شاء فان حاجة المريد كلها عند شيخه فلا براح له عن بابه دنيا وأخرى .
وقد قالوا : متى غاب المريد عن شيخه ساعة ولم يشتق اليه وادعى المحبة لشيخه فهو كاذب ، فكيف بمن يمكث الأيام لا يرى شيخه ولا يشتاق اليه ، فان أقل مراتب الشيخ في الاشتياق إليه ان يكون كالزوجة فيحن اليه كما يحن إليها ، وأين منفعة الشيخ من منفعة الزوجة ، واين من يشغله عن اللّه مثل من يشغله باللّه ! لكن ثم من المريدين الصادقين من يكون سبب بعده عن الشيخ الهيبة له مع بقاء الشوق والمحبة ، فمثل هذا لا يضره البعد لأنه لا استهانة فيه بالشيخ واللّه أعلم .
ومن شأنه انه إذا قدم شيخه عليه أحدا من اقرانه من غير ظهور فضيلة لذلك الشخص فمن الأدب التسليم لشيخه ، ولا يقول ولو في نفسه هذا لا يستحق التقديم ، فربما فعل الشيخ ذلك امتحانا لنفس المريد الذي ادعى التواضع لاخوانه ، وانه صار يرى نفسه أحقرهم وكأنه تحت نعالهم ، لا بيانا لمقام ذلك الشخص ، فعلم أن من أدب المريد ان يقدم على نفسه حتما كل شخص قدمه شيخه عليه . وقد تقدم في هذا الباب ان من أراد ان يقدمه شيخه فيسلك طريق الاخوان ويؤثرهم على نفسه ويتحمل بعد ذلك اذاهم ، فان اللّه تعالى قدمه عليهم ان شاء اللّه تعالى قال تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا )
. فما فرحوا بالإمامة حتى بلغوا مقام التحقيق في الصبر بحيث شهد لهم تعالى به . وقد قالوا : المريد الصادق يكاد يملك قلب