تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فيقولون عن الشيخ الذي لا ينصح الناس ولا يعظهم ولا يرشدهم ولا يربيهم هذا هو الشيخ الصالح الذي لم يفتح على نفسه باب مشيخة ، وهذا هو من الجهل المبين فان حقيقة المشيخة ان صاحبها يتصدر لنفع العباد في دينهم وذلك واجب فكيف يمدح من ترك الواجب وعصى اللّه ورسوله . وقد أجمع الأشياخ على أنه لا يجوز لأحد ان يحمل مشايخ الطريق على ما يتبادر إلى أذهان العامة من طلبهم بالوعظ والارشاد الرياسة على الناس حاشاهم رضي اللّه عنهم من قصد مثل ذلك فعلم أنه ينبغي للشيخ ان يبين قصده الصحيح للناس حتى لا يقعوا في غيبته ، وانه يجب على المريد ان يجيب عن شيخه إذا سمع أحدا يعترض عليه الا ان نهاه شيخه عن ذلك ، وكذلك يجب عليه أدبا ان يحب كل من أحبه شيخه ويبعد عن كل من ابعده شيخه جملة واحدة ، لأنه ربما تزلزل اعتقاده في شيخه ككلام المعترضين بسماع والمنقصين ممن هو محجوب عن مشاهدة لم تدخل دائرته كما هو حكم غالب الناس ، لان غايتهم الوقوف في دائرة الغير لا يكادون يبرحون عنها ودائرة الشيخ تبتدىء من بعد نهاية دائرتهم بكثير فالمعترضون على الشيخ معذورون من وجه في انكارهم عليه لأنه فعل شيئا لا تحكم بإباحته دائرتهم غير معذورين من الوجه الآخر ، وهو ان فوق علومهم علوم . وسمعت سيدي علي المرصفي رضي اللّه عنه يقول : ليس للمريد ان يجالس من يعترض على شيخه ابدا ، لأنه ربما أورث عنده شكا في حال شيخه بكلامه الجافي وميزانه الجائر . وسمعته مرة أخرى يقول : من أدل دليل على صحة عدم صدق المريد في محبة شيخه ان يسمح بكره أحد من أصحابه أو ينقصه أو يكشف له عورة ، فان ذلك يسوء الشيخ ، والمحبّ لا يسوء محبوبه بسوء . ثم إن تنقيص صاحب الشيخ يرجع إلى تنقيص الشيخ . وكان يقول : ليس للمريد أن ينقص أحدا من أصدقاء شيخه ، ولكن ان أمره الشيخ بالتباعد عن أحد من أصدقائه فلا بأس لأنه ربما أشغل أحدهما صاحبه عن ربه عز وجل ، ولا يغتر المريد باقبال شيخه على ذلك الصديق الذي نهاه عن القرب منه لأن من شأن الشيخ الاقبال على الناس كلهم محبهم ومبغضهم قبول رحمة وشفقة ونصح ، ولا يقطعه ذلك عن اللّه بخلاف المريد ، ثم إن جميع ما ذكرناه انما هو في حق المريد الذي يخاف عليه التزلزل كما أومأنا اليه زيغا ، لا في حق من لا يخاف عليه ذلك لصحة ارتباطه بشيخه ، وإلا فقد حكى الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه انه عادى شخصا كان يكره شيخه فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصار يقول له يا رسول اللّه ما ذنبي فقال كيف تكره فلانا لأجل بغضه شيخك اما علمت أنه يحبني فلم لا أفنيت بغضه في شيخك في محبته لي ، قال الشيخ محيي الدين فمن ذلك اليوم ما
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 51 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى