تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كرهت أحدا علمت أنه يحب اللّه ورسوله لأجل ان شيخي يبغضه واللّه أعلم . ومن شأنه ان يحذر من العجلة فلا يبادر لفعل ما امره به شيخه الا ان كان عالما بشروط صحة ذلك الامر ، كما أنه لا يدخل إلى الصلاة الا بعد معرفة شروطها ومعرفة كيفية افعالها كلها ويميز بين فرائضها من سننها كما هو مقرر في كتب الفقه فلا تكون المبادرة الا بعد معرفة أركان ذلك الامر وشروطه ، قالوا وإذا كان ارسله شيخه في حاجة وكان مكانها بعيدا فمن الأدب ان لا يطلب له شيئا يركبه الا ان كان عاجزا عن المشي إليها عادة ، وكذلك لا يطلب للحاجة محملا الا إذا عجز عن حملها فان أقل مراتب الأدب مع الشيخ ان يكون الحكم معه في ذلك كحاجة نفسه أو حاجة زوجته وأولادها إذا بكوها عليه فطلبوها منه ، فان مراعاة خاطر شيخه مقدم على حاجة زوجته وغيرها . وقد رأيت من يمشي على نحو المرحلة في هوى نفسه وفي هوى زوجته ، وإذا قال له شيخه اذهب إلى حاجة هي دون ذلك يطلب له حمارا ، فمثل هذا لا يرجى له فلاح . وقد كان سيدي محمد السروي يرسل شيخنا الشيخ محمد الشناوي في الحاجة ماشيا من فارس كوره إلى طندتا فيذهب ويجئ بالحاجة ماشيا . وأخبرني الشيخ محمد الصبيخي أحد أصحاب سيدي أبي العباس الغمري ان سيدي أبا العباس اهدى اليه انسان قفصا من دجاج وهو في ناحية نبتيت بالشرقية ، فقال مرادنا أحد يوصل ذلك القفص إلى دارنا بمصر فتوارى عنه سيدي الشيخ علي بن الجمال فحمل القفص على رأسه من نبتيت إلى مصر وهي مسافة بعيدة فبلغ ذلك الشيخ سيدي أبا العباس فتكدر لذلك وقال لم أرد الامر على ما فعلت ، مع أن سيدي الشيخ علي هذا كان قد طعن في السن وله تلامذة كثيرة ؛ فرضي اللّه عن أهل المروات ، فليحذر المريد من قوله لشيخه هات لي حمارا أركبه حتى اقضي لك حاجتك الا عند العجز الظاهر واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يطأ فرش شيخه برجله إذا كان في طريق حاجته بل يطويه أو يرفعه ثم يمشي لحاجته داخل بيت الشيخ أو خارجه ، وان أراد ان يطوي رجليه ويمشي على فرش الشيخ بركبتيه فلا بأس ، وكذلك لا ينبغي ان يدخل لشيخه قط خلوة ولا بيتا الا باذنه الخاص فلا يكفيه اذنه العام ، كإن اذن لجماعة بالدخول فدخل معهم الا ان يكون نقيبا ويعرف بالقرينة انه يحتاج اليه في مد السماط للداخلين أو خدمتهم مثلا ، فهناك يدخل بلا اذن خاص . وليحذر من الاعتراض عليه في امره بتقديم الطعام القليل الذي لا دسم فيه للأمراء وتقديم الطعام الكثير اللذيذ للفقراء ، ويقول هؤلاء يستحقون مثل ذلك ، فان ذلك من سوء الأدب مع الشيخ . وكذلك لا يعترض على الشيخ فيما لو فعل هو ذلك فقدم اللذيذ للأمراء والقليل للفقراء وان للشيخ مشهدا صحيحا في جميع افعاله .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 52 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى