تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ميزان تلك الخواطر بل هو يخبط في ضلال . وقد وضع السيد الشريف سيدي علي بن ميمون شيخ سيدي محمد بن عراق وغيره رسالة في بيان موازين الخواطر فراجعها ان شئت - واللّه أعلم - يؤول لافعال شيخه التي ربما يفهم أحد من ظاهرها الفساد على أحسن الوجوه فإن لم يجد تأويلا فليسلم للشيخ لأنه ربما أطلع الشيخ مريده على أمور لا حقيقة لها كما يقع من أهل السيميا لان أبدان الأولياء مرايا ولا يرى المريد في المرآة الا وجه نفسه ، على أن الشيخ لا يطلع المريد على شيء مما يخالف الظاهر الا لحكمة كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام . ولم تزل الأشياخ تمتحن المريدين ليظهروا لذلك مرتبتهم لهم أو لاخوانهم . وقد روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما لأبي بكر ما أصبح لآل محمد قوت في هذا اليوم فأتاه بجميع ماله ثم قال لعمر بن الخطاب فأتاه بشطر من ماله ثم قال لأبي بكر ما تركت لأهلك قال اللّه ورسوله ثم قال لعمر ما تركت لأهلك يا عمر قال شطر مالي فقال صلى اللّه عليه وسلم بينكما ما بين كلمتيكما قال عمر رضي اللّه عنه فمن ذلك اليوم علمت اني لا اسبق أبا بكر بشيء انتهى . وقد كان سيدي أحمد بن الرفاعي يقدم ابا الفتح الواسطي في المحبة على ولده صالح فقالت له امرأته كيف تقدم ابن أخيك على ولدك فقال لم أقدمه وانما اللّه قدمه ، ثم قال له ولولده اذهبا فأتياني بشيء من النجيل فحش ولده حزمة وجاء أبو الفتح بلا شيء فقال لم لم تأت بشيء من الحشيش فقال وجدته كله يسبح اللّه تعالى فاستحييت من اللّه تعالى ان اقطع من يسبحه ، فقال لامرأته انظري حال هذا وحال ابنك فاستغفرت . ووقع لسيدي يوسف العجمي انه كان يقدم فقيرا على جميع أقرانه فحسدوه على ذلك فامتحنه الشيخ يوما وقال له إذا رأيت امرأة مزينة في الموضع الفلاني فأدخلها علي فاني رأيت أنه مكتوب عليّ اني أنام معها هذه الليلة في الخلوة ثم قال لانسان من أصحابه الذين يحسدون ذلك الفقير إياك ان تخبر بذلك أحدا ، فقام معها إلى الصباح ثم اغضب ذلك الانسان واخرجه من الزاوية وربطه من بيت الوالي وقال هو كثير الفساد ، فقال ما كثير الفساد الا الذي ينام مع بنات الخطا في الخلوة ثم أتى بجماعة الوالي للشيخ فدخل عليه الخلوة فشهد الفقراء كلهم والجيران من نساء ورجال ان هذه المرأة هي ابنة الشيخ فافتضح ذلك الصاحب ثم قال للفقير كيف توافقني على ادخال امرأة لا تعرفها ، فقال يا سيدي اني لم أخدمك على أنك معصوم وانما خدمتك على انك اعلم مني بطريق اللّه عز وجل . ووقع له مرة أخرى انه ذبح خروفا ووضعه في قفة وقال لبعض المريدين يا ولدي إني جرى عليّ المقدور وذبحت هذا الشخص فاسترني فيه واحمله وادفنه في الكوم الفلاني وإياك ان تخبر بذلك أحدا ثم أغضب ذلك المريد وسبه وقال للنقيب أخرج هذا فإنه مفسد فأخرجه فأتاه الوالي وقال إنه قتل قتيلا ودفنه في الكوم الفلاني فذهبوا إلى الكوم وحفروا فأخرجوا الخروف المذبوح فافتضح ذلك المريد .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 49 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى