تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه فقال الشيخ لليافعي انظر ما أثمره صحبة الفقراء . قال اليافعي : ما أقبلت بكليتي من ذلك الوقت على طريق القوم إلى أن كان ما كان انتهى . وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام من أشد المنكرين على الصوفية في بداية أمره ويقول وهل ثم طريق يتقرب بها إلى اللّه تعالى غير ما بأيدينا من العلم ؟ فلما اجتمع بالشيخ أبي الحسن الشاذلي وتلمذ له صار يمدح طريق القوم ويقول إن هؤلاء القوم قعدوا على قواعد الشريعة وقعد غيرهم على الرسوم . قال ومن أصدق دليل على قولي هذا انه لا يقع على يد فقيه قط كرامة ولو بلغ في العلم ما بلغ الا إن سلك طريقهم في العمل ، إذ الكرامات فرع المعجزات ، وهي دليل على صدق الاتباع للشريعة انتهى . فعلم أن طالب العلم لو أخلص في طلبه لهذب العلم أخلاقه واستغنى عن الاجتماع بالصوفية وكان هو الصوفي ولكن لما قنع بحفظ النقل ولم يعتن بالاخلاص احتاج إلى صحبة من يهذب أخلاقه . وقد كان الشيخ إبراهيم الدسوقي رحمه اللّه يقول : أقبل يا ولدي على طريق القوم فإنها هي الطريق التي درج عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لكن بعد معرفتك ما أوجب الشرع عليك معرفته واللّه تعالى اعلم . ومن شأنه ان يجلس بين يدي شيخه دائما حتى يفرغ قلبه من حظوظ نفسه في جميع معلوماته طالبا للزيادة وذلك ليفرغ عليه الشيخ علما آخر فوق علمه ، وقد كان المشايخ الذين أدركناهم إذا جاءهم فقير يطلب الطريق يقولون له امسح لوحك وتعال فان اللوح إذا كان مكتوبا لا يقبل كتابة أخرى ولو قدر ان أحدا كتب على تلك الكتابة فلا يصح قراءة الأولى ولا الثانية . وأنشد سيدي علي بن وفا في ذلك أبياتا وهي :
يا طالبي لا يغرك انك من الأبرار * فحضرتي ما يدخل فيها سوى الأحرار
ان رمت تسمع قولي فرغ لقولي سمعك * من كل ما قال غيري في سائر الادوار
واعزم على تجريدك ودك وهمك يا فلان * فان أنوار نطقي على التوهم نار
اقض أجل اوطارك ولا ترى أهليتك * واخلع نعل معقولك وألق عصى الأخيار
اضرم جميع اوطارك بنار صدق محبتي * وأنس إلى نور كشفي ان احرق الاعيار
واسع مجرد مفارق عن كل شيء تألفه * من باطن أو ظاهر مقبل بلا ادبار
وان بقا فيك بقية وقفت مع لذاتها * وان فنيت جميعك رأيتني اجهار
ان كنت خاطب راغب ادخل على شرط الوفا * واعمل فحوله ورجله واهجم على الاخطار