ولا يردك مانع عن أن تجد هذا المنى * ولا تهب شيء دونه وان هابه الشطار
وان وجدت محبة وصدق وجد يجذبك * فذاك اذن بأنك تبقى مع الحضار
إلى آخر ما قال . فتأمل يا أخي في هذه الأبيات فإنها جامعة للأدب مع الأشياخ واللّه أعلم .
ومن شأنه بل من الواجب عليه ان يبادر إلى مصالحة شيخه إذا غضب عليه وان لم يعلمه بذنبه ، ومن تساهل في عدم المبادرة إلى صلح أستاذه فهو دليل على خذلانه وربما رجع إلى حالة أنقص من الحالة التي كان عليها قبل صحبة الشيخ فان كانت مدة صحبته عشر سنين مثلا يرجع إلى حالته التي كان عليها قبل سوء الأدب إلى عشر سنين وكأنه في العشر سنين يعمل في غير معمل وقس على ذلك . وقد قالوا من أكل لقمة من حرام لم يعد إلى حالته أربعين سنة وغضب الشيخ ربما كان من تلك اللقمة ومتى قال لأستاذه قل لي على ذنبي فقد أساء الأدب لأنه لا تحجير على الشيخ فيما يفعله مع المريد من الامتحانات التي يختبره بها .
وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه اللّه يقول : من لم يكن شيخه عليه أشد من دخول النار فليس له في الصدق قدم وهو دليل على استحكام الخبث في باطنه وأقبح من ذلك غضبه هو على شيخه وطلبه من شيخه أن يبدأه بالصلح لان في ذلك غش للمريد واستهزاء بالطريق ومن شأن الطالب لشيء الذل والمطلوب منه ذلك الشيء العز والمريد هو الطالب .
وسمعت سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه يقول : إذا كان العاق لوالده الطيني لا يرفع له إلى السماء عمل فكيف بوالده الروحي الذي يريد ان يجعله جليسا للحق جل وعلا لا يمنع من دخول حضرته في ليل ولا نهار انتهى .
وسمعت ولدي عبد الرحمن وهو ابن خمس سنين يقول : المريد الصادق إذا غضب شيخه عليه تكاد روحه تزهق منه فلا يأكل ولا يشرب ولا يضحك ولا ينام حتى يرضى عنه شيخه وإذا غاب عنه شيخه في سفر أو مرض يعد ذلك من جملة شقائه ثم لا يزال عاكفا في عتبة باب شيخه إذا مرض حتى يخرج فيكون ذلك اليوم عنده أعظم من العيد ، والمريد الكاذب بالعكس يفرح إذا غاب عنه شيخه خوفا ان يناقشه في أحواله ، قال لي : وغالب المجاورين الذين عندك في الزاوية يفرحون إذا غبت عنهم انتهى .
فأعجبني اطلاعه على هذه الأحوال مع صغر سنه فأسأل اللّه ان يجعله من خواص أوليائه من فضله وكرمه آمين . ومن شأنه ان يشكي خواطره المستقلة للشيخ دون ما لا يستقر ، لا يهاب الشيخ في ذلك ، فإنه طبيبه والطبيب لا يجوز للمريض ان يكتم عنه شيئا من أوجاعه التي يتعطل