تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه اللّه يقول : احذروا من مكر الأشياخ بكم فربما طردوكم بالقلب حين لم يتفرسوا فيكم خيرا وربما مزحوا معكم مزاحا خارجا عن مزح أهل الطريق فأزالوا حرمتهم من قلوبكم ففارقتموهم وأنتم غير معتقدين فيهم . ومن هنا أجمعوا على أنه ليس لمريد ان يصحب إلا من سكنت عظمته في قلبه وأمن من التزلزل فان السلامة مقدمة على الغنيمة . وكان سيدي علي المرصفي رحمه اللّه يقول : حكم المريد قبل اخذ العهد عليه حكم الجديد النقرة وحكمه بعد مفارقته الشيخ بزلة من الزلات حكم النصف الزغل فلا أحد يقربه واللّه أعلم . ومن شأنه ان يعتقد في طريق شيخه انها على الكتاب والسنة قبل ان يدخل في عهده من طريق التفرس والمخالطة وذلك ليأمن الاعتراض عليه ، فان المريد في بداية أمره حاله ضعيف والانكار على طريق شيخه يوحشه ويورثه الشك في صحة طريقه فلا يفلح على يديه . قلت : وكان لي رفقة من طلبة العلم يحبونني فلما تحول عزمي إلى طريق القوم جفوني وصرت كأني مرقت من الدين عندهم فقلت ان طريق القوم ليس فيه ما يخالف ظاهر الشرع فلم يصغوا إلى قولي ومكثوا ينفّرونني عنها نحو عشر سنين مع اني بحمد اللّه ما طلبت طريق القوم الا بعد حفظي المنهاج وكتاب الروض والتوضيح والألفية في النحو والألفية في علم الحديث وتلخيص المفتاح وعدة كتب وشرحتها على الأشياخ . وكذلك وقع للامام اليافعي التميمي رضي اللّه عنه فحكى في كتابه المنهاج انه مكث خمس عشرة سنة في نزاع فخاطر يدعوه إلى الاشتغال بالعلم على طريق العلماء وخاطر يدعوه إلى الاشتغال بما عليه الصوفية ، قال : وكان الفقهاء يأمرونني بموافقتهم ويقولون طريقنا يتضمن طريق غيرنا وطريق غيرنا لا يتضمن طريقنا ، فقلت في نفسي بتوجه تام اللهم بيّن لي أي الطريقين أقرب إليك ، فبينما انا امشي في شارع من شوارع زبيد إذ لقيني شخص من أرباب الأحوال وقال إلى متى تشك في طريق القوم ؟ اسلك منها فإنها أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ، قال فقلت له : أريد البيان ، فقال نعم ، فدخل زاويته وقال ارسلوا لنا خلف العالم الفلاني ممن لا يرى الشيخ إذ ذاك رد السلام إذا سلم فخرج النقيب اليه فقال الشيخ للجماعة لا أحد يرد السلام إذا جاء ولا يقوم له ولا يفسح له فقالوا سمعا وطاعة . فلما حضر قال السلام عليكم فلم يرد أحد عليه السلام فقال حرام عليكم فجلس فلم يفسحوا له فقال خالفتم السنة فقال له الشيخ الفقراء في أنفسهم منك شيء فقال وانا في نفسي منهم أشياء وأشار بأصابع كفه كلها فقال للشيخ : انظر يا يافعي ما اثمره علم هذا . ثم قال للنقيب ارسل وراء الفقير الفلاني وأمرهم ان لا يردوا عليه السلام ولا يقوموا له ولا يفسحوا له ففعلوا معه ذلك فصار يبتسم ويقول أستغفر اللّه تعالى ثم وقف عند النعال وأخذ النعال على رأسه وبكى فلم يلتفت أحد إليه فقال له الشيخ الفقراء في نفوسهم منك شيء فقال انا أشهد ان