تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وكان الرازي رحمه اللّه يقول : لا ينبغي للشيخ ان يبادر لأخذ العهد على أولاد المشايخ المتمشيخين بالآباء والجدود إلا بعد امتحانهم في الصدق في طلب الطريق ودخولهم أمره ونهيه فان غالبهم يرى نفسه أفضل من جميع المشايخ الظاهرين في عصره ممن ليس له سلف في المشيخة بل سمعت بعضهم يقول أنا لا اعتقد في أحد إلا إن كان أبوه في تابوت فبلغ ذلك القول إلى شيخ ليس أبوه في تابوت فعمل لأبيه سترا وتابوتا وهذا كله من خفة العقل . قال الرازي : وقد أخذت العهد على جماعة من أولاد المشايخ القانعين بالزي من غير علم ولا عمل فما نتج منهم أحد وعلمت أن التعب معهم ضائع لا سيما أولاد شيخ الانسان فان نفوسهم تكاد تنكبس ان يأخذوا الأدب عن أحد من مريدي والدهم ابدا ولو بلغ الطريق أقصى الغاية ويقولون إن هذا لم يكتسب الصلاح الا من والدنا ونحن الأصل فإياك يا أخي ان تطلب ان مثل هؤلاء يتّلمذون لك وتصير تتحكم فيهم كغيرهم فإن ذلك بعيد جدا ، ولكن ان أردت ان تنصحهم فانصحهم على لسان والدهم من طريق بعيدة فتقول بلغني ان والدكم كان من خلقه كذا وكذا وانه كان ينصحني بكذا وكذا وتقدر صفاتهم الخبيثة وتضيفها لنفسك . قلت وقد حمى اللّه تعالى من ذلك أولاد شيخي الشيخ محمد الشناوي فكان ولده الشيخ عبد القدوس يحبني أشد المحبة وينقاد لي أشد الانقياد وكذلك ولده الشيخ عبد القدوس الذي هو في زماننا هذا فاللّه تعالى ينفعنا ببركاتهم فإنهم كادوا ان يتجاوزوا مقام شيخهم سلفهم في الاخلاق المحمدية رضي اللّه عنهم . قال الرازي وقد جلس جماعة في عصرنا من غير اذن من أشياخهم وصاروا يأخذون العهد على المريدين من غير علم بالطريق فأفسدوا أكثر مما اصلحوا وكان عليهم اثم قطاع الطريق اي طريق القوم وربما كان أعظم من اثم قطاع الطريق عرفا في بعض الأحوال وأحدهم شيطان في زي انسان انتهى . وكان سيدي احمد الزاهد رحمه اللّه يقول : لا ينبغي ان يسمّي كلا من فقراء القلندرية والحيدرية والملامتية على الاطلاق فقراء اي وليّا أو صوفيا فقيرا لان أكثرهم خارج عن الشريعة كما قال وكذلك الحكم في أكثر فقراء الأحمدية والرفاعية والبسطامية والادهمية والمسلمية والدسوقية فان افعالهم يكذبها طريق أشياخهم التي كانوا عليها من الصدق والزهد والكرامات والخوارق والتقيد على ظاهر الكتاب والسنة فلا يؤمر مريد بالأدب مع هؤلاء بل الأولى له هجر مجالسهم . قال والضابط الذي يعرف به الصادق من غيره ان كل من رأيناه متقيدا بظاهر الكتاب والسنة متأدبا بآداب أهل الطريق على وفق سير المشايخ المنقولة في مثل رسالة القشيري والحلية لأبي نعيم فهو صادق في دعواه المشيخة فيجب علينا التأدب معه كما سيأتي إيضاحه آخر هذا الباب ان شاء اللّه تعالى . ومن شأنه ان يزداد تعظيما لشيخه على ممر الأيام وذلك دليل على سرعة نتاجه في الطريق وسرعة ادراكه فإنه على قدر ما يسقط عنه من حرمة شيخه يطول زمن فتحه .