تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هدية من فاكهة أو غيرها ولم يعطه شيئا منها ويقول : إن الشيخ قد مسح الخشب على الهدية الفلانية وتخصص بها أو اعطى منها موالح الرقبة الذين يخاف منهم دون الفقراء اللينين الجانب ونحو ذلك ، بل الواجب عليه حمل الشيخ على أحسن المحامل ويقول سيدي ما حرمنا منها الا رحمة بنا ولعلها من وجه شبهة أو تحتها حملة فله الفضل الذي منعنا الأكل منها . ثم من الواجب على كبار الزاوية ان يزجروا كل من لاث الشيخ بسبب من الأسباب الدنيوية وان لم يزجروه بغى بعضهم على بعض من باب أولى وعمّهم المقت أجمعين . ومن شأنه ان يعتقد كمال شيخه جزما لينتفي عنه التردد فلو ان جميع أهل مصره مثلا فهموا شيئا وفهم أشياخ الطريق شيئا وجب على المريد تقديم ما فهمه أشياخ الطريق . وكان الشيخ نجم الدين الكبري يقول : طريق القوم هي الصراط المستقيم وهو أجلّ الطرق وأسناها إذ الطرق تشرف بشرف غاياتها وغاية طريق القوم معرفة الحق تعالى والأدب معه في جميع ما شرعه على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والدال على هذا الطريق سيد الادلّاء لأنه وارث علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعامل بشريعته فهو الحقيق بأن يلقب بشيخ الاسلام وبالوارث وبالأستاذ . ومن شأنه ان يسمع إشارة شيخه له بالسكوت إذا كان يقرأ في كلام القوم ثم حضر من لا يؤمن به من المحجوبين عنه ، وليس له بعد الإشارة ان يقرأ ويجادل ذلك المحجوب . وقد أجمعوا على أنه إذا دخل عليهم منازع في أذواقهم وعلومهم فمن الأدب قطع الكلام لان علومهم كعلوم الأنبياء لا تقبل منازعة . وفي الحديث عن النبي « لا ينبغي التنازع » ومن شأن القوم ان لا يتعدوا علوم شريعة النبي الصريحة ولا يتدينوا برأي لا يشهد له ظاهر الشريعة كما قال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة انتهى ، وانما لم يذكر الاجماع والقياس لان الاجماع والقياس انما يثبتان وتقوم دلالتهما بموافقتهما للكتاب والسنة واللّه أعلم . وإيضاح ما ذكرناه من ذم التنازع كما قاله الشيخ نجم الدين الكبري ان علوم القوم خارجة عن تمخض استبداد مدارك العقول من حيث كون العقل ناظرة وباحثة لا من حيث كونها قابلة فهي مبنية على الكشف الموافق للشريعة في باطن الامر لان الشريعة المطهرة جاءت كذلك ، فترى غالب احكامها لا يصل العقل إلى ادراك حكمته ببادىء الرأي بل لا بد للشخص من معلم يوقفه على خفايا الحكم واللّه أعلم . ومن كان يخبر عما يعاين ويشاهد فلا يجوز لاحد ان ينازعه فيما أتى به الا بنص صريح أو اجماع وانما عليه التسليم والتصديق ان كان مريدا . وإذا كان المريد لا يعتقد صدق ما يقول له الشيخ فمتى يفلح . وقد كان الشبلي رحمه اللّه يقول : لا ينبغي للمريد أن يتكلم الا فيما يشاهده ويعاينه من العلم . والصمت عليه واجب والفكر عليه مكروه لأنه ربما أخرجه عن المقصود فهو غاش ساع في هلاكه مكثّف لحجابه وطرده عن باب حضرة ربه الخاصة ، قال : والأولى بالشيخ إذا رأى
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 40 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى