وكان يقول : إياك ان تستغرب من شيخك نطقه بالمغيبات فإن القلب إذا انجلى أخبر صاحبه بما مضى وبما آت وليس ذلك من الغيب الممنوع منه فإن هذا ما نطق به حتى شهده بنور قلبه فهو عنده من قسم الشهادة لا من قسم الغيب . ثم إن ذلك الغيب لا يكون قط مخالفا للشرع بين أظهرنا وانما يكون مؤيدا له فافهم .
وكان يقول كثيرا : إياك أيها المريد ان تستقلّ بمقام شيخك حين ترى المعرضين عن اللّه تعالى لا يقيمون له وزنا ، فإن الولي في كل عصر لم تزل الناس لا يلقون اليه بالا ثم إذا مات ندموا على عدم اعتقادهم فيه حين يرون عدم تخلق أحد بأخلاقه الشريفة ، ويزول عنهم حجاب الحسد الذي كان منسدلا عليهم ليقضي اللّه امرا كان مفعولا .
وكان يقول : من اين يعرف المعرضون عن حضرة اللّه أولياء اللّه حتى يمدحوهم ؟ وقد قال أبو تراب النخشبي : الأولياء كالعرائس المخبأة في خدورها فإياكم والانكار على شيء من أحوالهم وأنتم معرضون عن اللّه فان القلب إذا أعرض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه ومن وقع فيهم هلك فإياكم ثم إياكم .
وكان الشيخ أبو العباس يقول : اعمل أيها المريد على أن تتحد بشيخك فيكون ما عنده من المعارف عندك على حد سواء ويكون تميزه عليك انما هو بالإضافة لا غير ، قال : وقد قال لي الشيخ أبو الحسن الشاذلي يوما : يا أبا العباس ما صحبتك الا لتكون أنت انا وانا أنت .
وكان يقول : عليك أيها المريد بالعكوف على أعتاب شيخك ولو طردك فلا تبرح وسارقه في القرب منه فان الأشياخ لا يكرهون أحدا من المسلمين لحظ نفس وانما يقع ذلك منهم تأديبا .
وكان يقول : لو علم المريد ما انطوى في شيخه من الاسرار لخضع له ولم يستطع البعد عنه لحظة ، ولكان يطوي الطريق البعيدة من شدة عزمه وهمته .
قال الشيخ أبو العباس : ولقد كنت ساكنا بباب البحر من مصر وكنت كل يوم اذهب إلى إسكندرية وأرجع ضحوة النهار أقرأ على الشيخ أبي الحسن كتاب ختم الأولياء للحكيم الترمذي رحمه اللّه .
وكان يقول : معرفة المريد بمقام شيخه من معرفة اللّه عز وجل فان اللّه تعالى معروف للخلق بكماله وجلاله وقدرته ولا هكذا المخلوق ، ومتى يعرف الانسان علو مقام مخلوق مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 36
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٦