تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : من ليس له أستاذ فليس له مولى ، ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى والمراد أن من يكون لا مولى له ، فإن الحق تعالى يعامله بتعسير الأرزاق ونحو ذلك ، قال تعالى : (
وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
) وفي الحديث : « فكم من لا مطعم له ولا مأوى » وليس المراد نفي المولى جملة فان ذلك لا يصح في العالم . وكان يقول : من وافق أستاذه في أفعاله طابقه فيما أخبر به من معارفه ، والعكس بالعكس . وكان يقول : من كان مع أستاذه بلا إياه كان أستاذه معه باللّه ، وكل من ظن في أستاذه أنه لا يعرف أسراره ، فهو بعيد عن حضرته ولو جالسه ليلا ونهارا في زاويته .

علامات فلاح المريد

وكان يقول : لفلاح المريد ثلاث علامات : ان يحب شيخه بالإيثار ، ويتلقى منه كل ما أمره به بالقبول ، ويوافقه في كل أمر يرومه . وكان يقول : من تقرب إلى أستاذه بالخدم تقرب الحق تعالى إلى قلبه بأنواع الكرم . وكان يقول : من آثر أستاذه على نفسه ، كشف اللّه له عن حضرة قدسه ، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص ، منحه اللّه بالخصائص ، ومن احتجب عنه أستاذه طرفة عين فلا يلومن الا نفسه إذا أوبق بوائق البين ، ولا يصل المريد إلى هذا المقام إلا إن جعل مراد شيخه مراده . وكان يقول : من لم يستحل مقارع الأستاذ لم يستحل منه عروس الوداد ، تبّا لمريد جمح بطبعه عن الدليل ، لقد ضل واللّه عن سواء السبيل . وكان يقول : إياك أن تصغي لقول حاسد أو عدو في حق شيخك فيصدك بذلك عن سبيل اللّه ، فقد سبقت كلمة اللّه التي لا تتبدل ، وسنة اللّه لا تتحول ، أن لا ينفخ الحق تعالى روح العلم الإلهي في مخصوص من أهل حضرته إلا انقسم الخلق فيه قسمين : ملكي ساجد ، وشيطان حاسد ، كما وقع في قصة آدم عليه السلام ، فاحرص أيها المريد على أن تكون لأهل الاختصاص خادما وخاضعا إما لتسلم أو لتعلم أو لترحم ، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فإنك إما تسلب وإما ترجم وإما تحرم . وكان يقول : قلب شيخك أيها المريد حضرة اللّه تعالى وحواسه أبوابها ، فمن تقرب إلى
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 33 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى