تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
اللّه تعالى عندهم للمحتاجين من عباده ، ولا يرون لهم مع اللّه ملكا حتى يطلبوا العوض لأجله . وكذلك من شأنهم عدم الالتفات إلى خلف ، وإذا التفتوا التفتوا جميعا ، وقد نادى شخص الشبلي رحمه اللّه مرة من خلفه فلم يجبه وقال : اما علمت أن الفقراء لا يلتفتون إلى وراء ، ولا يجيبون من ناداهم من خلف القفا ؟ واللّه أعلم . ومن شأنهم التفاؤل والأخذ بالفأل الحسن النظير به ، يعني بطريقه الشرعي ، وقد قرع رجل باب الشيخ أبى مدين فخرج اليه ، ولم يكن في نية الشيخ ان يخرج اليه أو لا يدخله في ذلك الوقت داره ، فقال له : ما اسمك ، فقال : احمد الفائدة ، فقال له الشيخ : ادخل ، فان العاقل لا يطرد الفائدة إذا وصلت إلى باب داره وهو يطلبها . قال الشيخ محيي الدين : وكان احمد هذا من سادات القوم ، انتهى . ومن شأنهم انهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتحركون ولا يسكنون الا عن ضرورة أو حاجة ، وذلك ليثابوا على جميع افعالهم ثواب الواجبات ، لان الانسان إذا اضطر إلى مباح صار فعله واجبا ، وثواب الفرض أعظم من ثواب السنة إلا في بعض المسائل عند بعضهم ، كابتداء السلام مع رده في حق المتشاحنين فإنه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . . . وخيرهما الذي بدأ بالسلام ، فليتأمل . ومن شأنهم لبس الوسط من الثياب . وهم في نيتهم على طبقات فمنهم من يلبس لآخرته وهو صاحب التمكين ، ومنهم من يلبس لوقته وهم دون ذلك ، فان الكامل من يكون الوقت حكمه ، وبما هو تحت حكم الوقت ودونه من يحكم عليه وقته . فالذي يلبس لآخرته هو من لبس ما يستر عورته ويقيه من الحر والبرد . واما الذي يلبس للوقت فهو المتجرد الذي لا يشتري ولا يبيع ، وانما هو مشغول بحاله ، وهو أنقص مقاما من الذي قبله ، وعلامة صدق هذا ان يتساوى عنده الثوب النفيس والخسيس على حد سواء ، ومن رجح الثوب النفيس على الحقير فهو صاحب رعونة ، ليس له قدم من اتباع السنة في ذلك ؛ فان اخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه كان لا يبالي بأي ثوب يلبس ، وكان ان رأى ثوبا قطنا لبسه ، أو صوفا لبسه ، أو عباءة لبسها ، وصلى بها اماما في المسجد ، كما هو معروف في كتب الحديث واللّه أعلم . ومن شأنهم ان يقدموا الفقراء على الأغنياء في البشاشة والاكرام ، لان اللّه تعالى عاتب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم لما كان يقبل على صناديد قريش ، مع أن ذلك انما كان طلبا لتمييل قلوبهم اليه حتى يسلموا ، ومن أوجع قلب فقير لأجل غني سقط من ديوان القوم .
هامش
( 1 ) نقص في الأصل
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 147 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى