اعمال من لا يؤمن بيوم الحساب ، لقلت له صدقت يا أخي لا تكفر يمينك . وقد طلب بعض الفقراء وقوع كرامة من سيدي عبد العزيز الديريني رضي اللّه عنه فقال لهم : يا أولادي وهل ثم لعبد العزيز في القرن السادس أعظم من أن اللّه تعالى يبقي الأرض ولا يخسفها به ، وقد استحق الخسف به من أزمان ! ثم قال : ما ارفع رجلي على الأرض وأردّها إليها وأجدها ، الا شكرت اللّه تعالى على ذلك . وفي رواية أخرى انه كان دائما قلقا فقيل له في ذلك فقال إني أخاف من الخسف بي في كل لحظة .
وسمعت سيدي علي الخواص يقول : لا يستبعد الخسف به في هذه الأيام الا كل مغرور ، فقد خسف اللّه تعالى بقوم كانت ذنوبهم دون ذنوبنا بيقين ، فروى الإمام أحمد والبزار مرفوعا : بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين اخضرين يختال فيهما ، امر اللّه تعالى الأرض فاخذته ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وفي رواية : بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه إذ خسف اللّه تعالى به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . قال ابن عباس وذلك بزقاق أبي لهب بمكة ، وممن رآه حين خسف به العباس رحمه اللّه .
وروى البزار ورواته رواة الصحيح مرفوعا : ان رجلا كان في حلة حمراء يتبختر أو يختال ، فخسف اللّه تعالى به الأرض ، يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
وروى الترمذي وغيره مرفوعا : يبيت قوم من هذه الأمة على لهو ولعب ، فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير . وفي رواية للترمذي : يبيت قوم على لهو ولعب ، فبينما هم كذلك إذ خسف اللّه بأولهم وآخرهم .
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب ، فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير ، وليصيبنهم خسف وقذف ، حتى يصبح الناس فيقولون خسف بدار فلان ، وليرسلن عليهم حجارة من السماء ، كما أرسلت على قوم لوط ، على قبائل فيها وعلى دور . وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا على قبائل فيها وعلى دور ، بشربهم الخمر ولبسهم الحرير ، يمسخ منهم قردة وخنازير ليوم القيامة .
فانظر يا أخي بعين الانصاف إلى هذه الأمور التي وقع الخسف بأهلها ، تجدها دون ذنوبنا بيقين . فكم نظر أحدنا إلى عطفيه حين لبس صوفا جديدا مثلا ، وكم نظر إلى عمامته بعد ان عممها على رأسه من غير غرض شرعي ! وكم يتبختر في مشيته رافعا نفسه على اقرانه ! وكم بات أحدنا على لعب واكل وشرب ولهو ، مصرّا على كثير من المعاصي ، وكم وكم وكم ! فلا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . وصاحب هذا المقام لا يصير له رأس ترفع بين الناس ، وربما استحيى ان يجالس أحدا من المسلمين ، لا سيما في المحافل ، كالمحافل الدينية وختوم
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 150
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٥٠