فلا تحاول طبهم انهم * لكل من خالطهم يفسدوا
وقل سلام واعتزل امرهم * وافقد عليما فقده احمد
إلى آخر ما قال . فعلم أن من لم يكن عنده سياسة للمريدين واحسان لهم ، وصبر على تلويناتهم وتغييراتهم ، لا يفلح على يده الا النادر . ولما أنفت نفس داود نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مجالسة عصاة بني إسرائيل غيره لجناب اللّه عز وجل وهجر مجالستهم ، أوحى اللّه تعالى اليه يا داود المستقيم لا يحتاج إليك ، والأعوج قد أنفت عن تقويمه فلم إذا أرسلت ؟ فتنبه داود لامر آخر كان عنه غافلا ، وصار يطبخ لهم الطعام ويدعوهم ، ويذهب إلى زيارتهم في دورهم ، ويسارقهم بالمواعظ شيئا فشيئا ، حتى اهتدى به خلق كثير من بني إسرائيل ، فاعمل يا أخي على ذلك واللّه تعالى أعلم .
ومن شأنهم هضم نفوسهم على الدوام ، فلا يرون ان شيئا من اعمالهم يرضي اللّه تعالى في ساعة من ليل أو نهار ، بل يرون دائما انهم قد استحقوا الخسف والمسخ لصورهم ، حتى كان أبو يزيد رضي اللّه عنه كلما يستيقظ من نومه يمسح وجهه فورا ، فقيل له في ذلك ، فقال أخاف ان يكون الحق تعالى مسخ صورتي صورة كلب أو خنزير لسوء ما أتعاطاه .
وكان سريّ السقطي يقول : اني لانظر إلى انفي في اليوم كذا كذا مرة مخافة ان يكون قد اسود وجهي ، وانا غافل عن مراقبة الأدب مع اللّه ، وكان كثيرا ما ينظر وجهه في المرآة لأجل ذلك .
وكان معروف الكرخي يقول : أشتهي ان أموت ببلد غير بغداد خوفا ان لا يقبلني قبري فأفتضح ويسيء الناس الظن بأمثالي .
وممن أدركناه على هذا القدم سيدي الشيخ علي النبتيتي البصير ، وتلميذه سيدي علي البحيري والشيخ محمد المنير ، وسيدي علي الخواص ، وشيخ الاسلام زكريا ، وشيخ الاسلام نور الدين الطرابلسي الحنفي ، والشيخ عبد الحليم بن مصلح رضي اللّه عنهم أجمعين ، فكان سيدي علي النبتيتي إذا قام من الليل يفحص ويبكي كالطير المذبوح ، ويقول يا رب لا تهلك أهل هذه البلاد بذنوبي ، وكان يقول : لو خسف اللّه تعالى بمصر وقراها بسبب ذنوبي لكان قليلا انتهى .
فلا تظن يا أخي ان أحدا من القوم يرى أنه من الصالحين ابدا ، وان وقع انه رأى ذلك استغفر منه .
وكان الحسن البصري رضي اللّه عنه يقول : واللّه لو حلف شخص ان اعمال الحسن