تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإذا كان الكدر يحصل للفقراء في مثل هذه الأمور ، فكيف بالخصام والضرب بالعصي والمعاداة ! فاللّه يلطف بنا آمين . ومن شرطهم ان لا يجلسوا مع مجادل ينكر على أهل الطريق أحوالهم لحديث : عند نبي لا ينبغي التنازع . وعلوم أهل اللّه انما هي علوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنهم متقيدون بالشريعة لا يخرجون عنها إلى رأي أو قياس الا في النادر ، وفي القرآن العظيم : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . فشمل الجاهلين بطريق أهل اللّه . وكذلك من شأنهم المؤاخذة بالنسيان وبكل امر يوقفهم عن الترقي لأنهم سيارون على الدوام ، وليس لهم ان يسامحوا مريدا بزلة واحدة غيرة للشرع ومصلحة للمريد ، بخلاف حقوقهم ، فيسامحون الناس فيها وان كثرت . قال الشيخ محيي الدين : وانما آخذوا المريد بالنسيان لان طريقهم طريق حضور مع اللّه تعالى في عموم الحالات ، والنسيان فيها نادر ، والنادر لا حكم له ، بخلاف طريق غيرهم فان الغالب فيها الغفلة ، فلذلك لم يسامح أهلها المريد بالنسيان إلا في أماكن معروفة في كتب الفقه ، كما إذا نسي ركنا من أركان الصلاة أو نسي الطهارة وصلى فإنه يعيد جزما ، انتهى . ومن شأنهم ان ينصفوا الناس من أنفسهم بينما لا ينصفون أنفسهم من أحد ، كما أن من شأنهم قبول الاعتذار ممن اعتدر إليهم مع أن الاعتذار غالبا انما يقع ممن ليس هو من أهل الطريق ، فان أهل الطريق يقيمون للخلق المعاذير قبل ان يقع منهم الاعتذار . فاعلم أنه لا اعتذار بين عامين ، وانما الاعتذار بين مريدين أو بين عارف ومريد ، فالعارف يتنزل ويعترف للمريد مداراة له ، وهو لا يحتاج إلى اعتذار من المريد واللّه أعلم . وقد كان الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه يقول : الاعتذار تزكية للنفس وتهمة للمعتذر اليه انتهى . ومن شروطهم ان لا يغش أحد منهم أحدا ، وانما يتعاملون بالمناصحة والانقياد لبعضهم بعضا في الخير وعدم المنافرة والاعتراض بالفهم لا بالأمور التي وردت صريحة في الكتاب والسنة . وأجمعوا على أنه لا يصح ممن ثبت له قدم في الطريق بغض ولا شحناء ولا حسد ولا بغي ولا غيبة ولا حقد ولا مكر ولا رياء ولا نفاق ، فان فعل ذلك فهو عدو اللّه ، فكيف يدعو غيره إلى اللّه تعالى ! فامتحن يا أخي من يدعي انه من الواصلين بهذا الميزان يظهر لك صدقه أو كذبه ، لان الواصل لا يرى في الوجود فاعلا حقيقة إلا اللّه فيرسل غضبه وحسده على من ! ؟ وان نزل عن هذه الدرجة وجد جميع المسلمين عبيد اللّه ومن أمة رسول اللّه ، فكيف يؤذي عبد ربه
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 138 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى