تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذكره في الباب الثامن والتسعين وثلاثمائة من الفتوحات . وسمعت شيخنا الشيخ امين الدين امام جامع الغمري يقول : لا ينبغي انشاد كلام مثل سيدي عمر بن الفارض على مجلس شربة الخمر ، فقد وقع لشخص انه انشد قوله : شربنا على ذكر الحبيب مدامة . . . إلى آخرها على مجلس خمر فحول اللّه تعالى غائطه إلى فيه ، وبوله إلى انفه ، فلم يزل كذلك إلى أن مات واللّه أعلم . ومن آدابهم البعد عن مواطن التهم ، وليس من طريقهم مؤاخاة النسوان والاحداث ولا مكالمتهم لغير ضرورة ، وما قال بإباحة النظر إلى المستحسنات التي نهى الشارع عنها الا قوم فجّار ، خرجوا عن الطريق ولبسوا على العامة بلبس الزي ، حتى ظن من لا معرفة له بميزان الشريعة انهم من الأولياء مع أنهم أفسق الفاسقين ، وهم على جانب عظيم من الكسل والفتور عن الخير . وكل من رأى زيهم الذي لبسوه وتقصير ثيابهم وحف شواربهم وتصغير عمائمهم وارخاء عذبتهم تمشيخا لا اتباعا للسنة اعتقدهم ظاهرا ، وربما كان ذلك حتى يرتب الولاة له جوالي أو شيئا من الدنيا كما هو مشاهد في خلق كثير ، فلما بنوا امرهم في الطريق على قواعد فاسدة ونيات خبيثة ، وسوس لهم إبليس باظهار التواجد والسماع مع النسوان والشباب ، وقال لهم لا تمنعوا النساء والشباب الخير وحضور مجالس الذكر قياسا على الصلوات في المساجد ، ثم وسوس لهم بالميل إلى التلذذ بمجالستهن وكلامهن حتى امالهم إلى طلب الفسق بهن ، فما وجدوا لذلك سبيلا ، فمثل هؤلاء يجب على كل مؤمن تحذير الناس من صحبتهم ، ومن كان صادقا في السماع فليستمع في نفسه من غير حضور مع هؤلاء الفسقة واللّه أعلم . ومن شأنهم ان لا يقعد معهم في مجلس سماعهم منكر عليهم ، كما مر آنفا ، ولا يكون هناك من المنكرات ، حتى لو التبس نعل فقير بغيره ، أو ركوته بغيرها ، اثر ذلك فيهم قساوة القلب ، ولم يقدروا على الاستماع ، لان ابدال النعل بغيره من الورع تركه ، لأنه يظلم قلب الفقير ويغيره . وقد بلغنا ان أبا يزيد رضي اللّه عنه وجد وحشة في تواجده فقال إني أجد في قلبي وحشة فانظروا سبب ذلك ، ففتشوا فوجدوا نعل فقير قد أبدلت في المسجد مع شخص من أصحاب أبي يزيد ، فطلبوا صاحب النعل فوجدوه من أكبر المنكرين عليهم . ومن شأنهم ان يعاملوا كل وقت بما يناسبه ، ومتى ادخلوا على ما يقتضيه وقت آخر تكدر عليهم وقتهم . وقد وقع لسيدي علي المرصفي رحمه اللّه انه بات عنده معلاق عنب فوجد في قلبه كدورة فأخرجه للفقراء في الليل فرجع اليه صفاء قلبه . هذه حكايته لي . ووقع نظيرها لغيره ووقع أيضا لبعضهم ممن كان تدفق في الورع أنه وجد في قلبه كدرا حال ذكره ، ففتشوا ذلك فوجدوا القارورة التي فيها الدهن قد استعاروها ليشتروا فيها الدهن مرة للمصباح فاشتروه فيها مرة أخرى بغير اذن أصحابها فزال الكدر واللّه أعلم .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 137 | عبد الوهاب الشعراني / طه عبد الباقى سرور / محمد عيد الشافعى