وان يطلب به تحصيل الوجد ، فللجماعة ان يقوموا لقيامه ، فان مذهبهم الموافقة والمساعدة ، وذلك الفقير صادق في دعواه ، وان كان الأولى به وبكل قائم في السماع ان لا يقوم الا بحالة فناء وغلبة .
قالوا : ولا سبيل إلى بيع الخرقة إذا وقعت ، فان في ذلك استهانة بالفقراء ، إذ الخرقة مثلا إذا دخلت في النداء في السوق أو غيره تدنست بالأيدي الغافلة ، وذلك استهانة بطريق القوم في عيون الناس من العوام .
قالوا : وليس للفقراء ان يتحكموا في خرقة من ليس من أهل طريقهم ولا في خرقة من لا يقول بذلك من العبّاد والزهاد ، ولكن إذا ضمهم معهم مجلس وتحكم الفقراء في شيء من ثيابهم فلا بأس ، وبغير اذنهم لا يجوز ، بل يخرجون به من طريق أهل اللّه تعالى ، لأنه ليس من حكمة اكل أموال الناس بالباطل ، وانما جوزنا مثل ذلك للفقراء فيما بينهم لرضاهم بذلك وتواطئهم وصار ذلك عرفا بينهم بطيب نفس ، بحيث ان الفقراء لو ردوا على أحدهم بخرقته لتكدر ولم يرجع فيها لأنه اخرجها من ملكه ولا بد ، فإياك والاعتراض في القوم في ذلك واللّه أعلم .
قالوا : وينبغي للقوال ان يقف على يمين الشيخ أو نائبه ، فمهما أشار عليه الشيخ به انشده الا ان يكون المنشد عالما بما يحرّك قلوب الفقراء لشدة ارتباطه بالشيخ في الباطن ، فله ان يقف حيث شاء .
قالوا : وإذا سقطت عمامة الشيخ عن رأسه أو وضعها هو اختيارا لثقلها أو لشدة حر ونحو ذلك ، فمن الأدب موافقة الفقراء له في ذلك ، فيضعون كلهم عمائمهم كذلك ، وان رمى الشيخ عمامته إلى القوال أو رداءه فلهم ان يوافقوه بصدق ، وليحذر أحدهم ان يرمي خرقته للقوال من غير إشارة الشيخ فإنه ترك للأدب . وإذا وقع من أحد من الفقراء خرقة أو عمامة في غير وجد ، فيستحب للنقيب رفعها عن مواقع الاقدام اكراما لها ، وان كانت عمامة الشيخ رفعها كذلك وصار قائما بها إلى أن يطلبها الشيخ بالقرينة أو الإشارة ، فهناك يتقدم النقيب ويضعها على رأس الشيخ قاتلا بسم اللّه الرحمن الرحيم مع استشعار الحياء والأدب .
قال الشيخ محيي الدين : ولا ينبغي ان ينشد في مجالس الفقراء الا الشعر الذي قصد به قائله ذكر اللّه عز وجل بلسان التغزل أو غيره فإنه من الكلام الذي أهل به اللّه تعالى فهو حلال قولا وسماعا ، وهو مما ذكر اسم اللّه عليه ، بخلاف الشعر الذي قصد به قائله غير اللّه فإنه بمنزلة من يتوضأ بالنجاسة قربة إلى اللّه تعالى ، لان القول في الحديث حدث بلا شك ، وهو مما أهل لغير اللّه ، والنية لها اثر في الأشياء ، والشاعر ما قصد الا التغزل في محبوبه المخلوق . انتهى
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 136
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٣٦