ناحوا ، وبوجدي صاحوا ، فكيف تنكر عليهم انتهى .
وكان عود بن عبد اللّه له جارية حسنة الصوت فكان يأمرها بالغناء فتغني له بصوت حزين حتى تبكي القوم .
وكان أبو سليمان يقول : كل قلب لا يحركه الا الصوت الحسن فهو ضعيف ، فيداوى كما يداوى الصبي إذا أردت ان تنومه . وكان يقول : الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، وانما يحرك ما كان ساكنا فيه من الشوق إلى اللّه تعالى .
وكان لسيدي عمر بن الفارض جواري يغنين له فيقوم ويتواجد وكان يتغالى في شرائهن لأجل حسن أصواتهن رضي اللّه عنه .
وكان أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه يقول : السماع في كل وقت انفع ما يكون للضعفاء فيأخذ كل عضو نصيبه منه فما ينزل على العين يبكيها ، وما ينزل على اللسان يصيح به ، وما ينزل على اليد تمزق به الثياب وتلطم به الوجه ، وما يقع على الرجل يرقص به انتهى .
وحكى الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه ان الشيخ عز الدين بن عبد السلام سئل عن سماع الغناء فقال : مثل ماذا ؟ فقال مثل قول القائل :
غنت فأخفت صوتها في عودها * فكأنهما الصوتان صوت العود
فقال الشيخ عز الدين : أعده علي ، فقال السائل : يكفيني منك في اباحته انتهى .
وسمعت سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : يحرم على الشيخ الذي يقتدى به ان يسمع من آلات اللهو لأنه يفسد أتباعه لغيّهم عن مشهده انتهى .
وأجمع القوم على أن كل ما جمع القلوب الشاردة عن حضرة اللّه عز وجل فهو حسن ، قلت : والمراد بحضرة اللّه عز وجل حيث أطلقت في لسان القوم شهود العبد انه بين يدي اللّه عز وجل ، فما دام هذا مشهده فهو في حضرة اللّه ، فإذا حجب عن هذا المشهد فقد خرج منها واللّه أعلم .
وذكر الشيخ محيي الدين وغيره ان من أدب القوم في السماع ان لا يكون هناك من ليس من أهل طريقة أو من أهل طريقهم ، لكنه ينكر السماع ولا يقول به ، وذلك لأنه يقبض القوم بتغيره لكونه أقوى منهم ، إذ النفس تحب السماع بالطبع ، وإنما تكرهه لمشاهدتها حالة أخرى أعظم من السماع ، فلذلك كان لها سلطان على نفوس السامعين لبطونها . فعلم أنه يجب في صحة السماع ان يكون جميع السامعين على قلب رجل واحد . قالوا : وان وقع ان يكون القوال