تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب المنن والاخلاق في الباب الثامن منها . وكان يوسف بن الحسين الرازي رضي اللّه عنه يقرأ القرآن ويسمعه ، فلا يحصل عنده تواجد ، فسمع يوما شخصا يقول :
رأيتك تبني دائما في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
فصاح وبكى حتى ابتلت ثيابه ولحيته ، ثم قال تلومونني على قول بعض أهل الدازاني زنديق وهو ذا ، أقرأ القرآن من الصباح إلى المساء لم يقطر من عيني قطرة ، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت . وقيل لإبراهيم الخواص رحمه اللّه : ما سبب تحرك الانسان عند سماع الاشعار ويجد في سماعها ما لا يجد في سماع القرآن ؟ فقال رضي اللّه عنه : انما لم يغلب على الناس التواجد عند سماع القرآن لثقل ما فيه من التكاليف ، فكأنه صدمة لا يمكن التحول معها ، بخلاف سماع الاشعار لأنها تروّح القلب لعدم التكليف فيها . وكان ابن الدراج يقول : مررت على قصر حسن على الدجلة فرأيت رجلا بهي المنظر وبين يديه جارية تغني وتقول : في سبيل اللّه ود كان مني لك يبذل . كل يوم تتبدل . غير هذا بك أجمل . فسمعها شاب عليه مرقعة تحت القصر فقال لها : أعيدي فأعادته ، فقال الشاب : هذا صورة تلوني مع الحق تعالى . ثم شهق شهقة خرجت روحه ، فكفناه ودفناه ، فعلم بذلك صاحب القصر فقال أشهدكم ان كل شيء بيدي للّه تعالى ، وكل ممالكي أحرار ، ثم جعل في وسطه إزارا وعلى كتفه رداء وخرج فلم يعرف له بعد ذلك خبر . وقال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه : رأيت علي بن الموفق في السماع وهو يقول : أقيموني أقيموني فأقاموه فقام فتواجد . وقام الداعي ليلة إلى الصباح بهذا البيت والناس قيام يبكون :
أرد دوا فؤاد مكتئب * ليس من حبيبه خلف
قال القشيري رحمه اللّه : وكان الامام سهل بن عبد اللّه التستري يسمع القرآن والذكر وغير ذلك فلا يتغير ، فلما كان في أواخر عمره صار يتواجد ويقول : ضعفنا واللّه عن التحمل وصار واردنا أقوى منا . وكان أبو عثمان المغربي يقول : سمعت على البئر تقول اللّه اللّه اللّه . وكان خير النساج رحمه اللّه يقول : قص موسى عليه الصلاة والسلام يوما على بني إسرائيل فزعق واحد منهم فانتهره موسى فأوحى اللّه تعالى اليه : يا موسى بحبي باحوا ، وبطيبي