صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا
وقد جمعت في قلبي * هوى قد كان مشتركا
اما ترى لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى
فقام ذو النون وسقط على وجهه وصار الدم يقطر من جبينه ولا ينقط على الأرض منه شيء ، فقام رجل من القوم يتواجد ، فقال له ذو النون هو الذي يراك حين تقوم فجلس . قال أبو علي الدقاق كان ذو النون في هذه الحكاية صاحب اشراف على ذلك الرجل حيث نبهه ان ذلك ليس من مقامه ، وكان ذلك الرجل صاحب انصاف حيث قبل ذلك وجلس بسرعة ولم ينفعل .
وكان الشبلي إذا استمع يملح شجرة الجميز أو الجوز من قوة حاله انتهى .
ورأيت سيدي محمد السروي يستمع في زاوية المتبولي ، فحمل على كفه الأيسر تيغارا كبيرا ملآن ماء فصار يدور به ، ورأيته مرة أخرى حمل المنشد بيد واحدة ورمى به على رجل آخر .
وكان إبراهيم المارستاني يقول : بلغني ان موسى عليه الصلاة والسلام قص يوما في بني إسرائيل فمزق واحد منهم قميصه ، فأوحى اللّه تعالى اليه : قل له مزق لي قلبك ولا تمزق لي ثيابك .
ونقل الشيخ عبد الغفار القوصي رحمه اللّه ان الشيخ أبا محمد الهاشمي الشريف رضي اللّه عنه سئل عن السماع فقال : لا أدري ما أقول فيه ، ولكنني حضرت في دار شيخنا أبي الحسن التميمي سنة سبعين وثلثماية وقد عمل دعوة دعى فيها الامام أبا بكر الأبهري شيخ المالكية ، والشيخ أبا القاسم الداركي شيخ الشافعية ، والامام طاهر بن الحسين شيخ الحديث ، والشيخ أبا الحسن ابن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد ، وابن مجاهد شيخ المتكلمين ، والقاضي أبا بكر الباقلاني ، وابن الحسن شيخ الحنابلة ، وجماعة أخرى من العلماء ، فقالوا لشخص حسن الصوت : أسمعنا شيئا ، فأنشد لهم شعرا من جملته :
غطت أناملها في بطن قرطاس * رسالة بعبير لا بأنفاس
ان زر فديتك لي من غير محتشم * فان حبك لي قد شاع في الناس
فكان قولي لمن أدى رسالتها * قف لي لاسعى على العينين والرأس
قال السيد الشريف : فبعد ان رأيت هؤلاء الأشياخ يسمعون لا يمكنني ان افتي بعدم السماع ، فان هؤلاء هم أكابر مشايخ العراق ، حتى أنه لو سقط السقف عليهم لم يبق في العراق من يفتي في حادثة انتهى .