قال السهروردي رحمه اللّه : ومن أدلة السماع ما روي أن اللّه تعالى خاطب الذر في الميثاق الأول بقوله : الست بربكم ، واستفرغت عذوبة سماع ذلك الكلام الأرواح ؛ فلذلك تطرب وتتحرك كلما سمعت امرا مطربا ، لأنه يذكرها بالسماع الأول .
وكذلك كان الجنيد رحمه اللّه يقول وكان أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الحرام من السماع سماع العوام لبقاء نفوسهم ورعونتهم ، والمباح منه سماع الزهاد لحصول مجاهداتهم ، والمستحب هو سماع أصحابنا لأنه يحيي قلوبهم .
وكان الحارث المحاسبي يقول : مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن مع الديانة .
وسئل ذو النون المصري رحمه عن السماع عند الصوت الحسن فقال معلول وان كان فيه مخاطبات وإشارات . وسئل عنه مرة أخرى فقال : هو وارد حق يزعج القلوب إلى حب القرب من حضرة الحق تعالى ، فمن اصغى اليه بحق تحقق ، ومن اصغى اليه بنفس تزندق ، اي خالف باطنه ظاهره .
وكان الجنيد رضي اللّه عنه يقول : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن . فذكر منها السماع ، قال : وذلك انهم لا يسمعون الا عن حق ، ولا يقومون الا عن وجد .
وكان الجنيد رحمه اللّه يقول : السماع فتنة لمن طلبه ، ترويح لمن صادفه . وكان يقول كثيرا : السماع يحتاج إلى ثلاثة أمور : المكان والزمان والاخوان .
وكان أهل عصر سيدي عمر بن الفارض يقولون : كل سماع لا يحضره سيدي عمر فليس فيه بسط ، وذلك لأنه كان يحرك الجماعة . وعمل بعض الأكابر جمعا ودعى الفقراء فأنشد القول إلى أن سيم فلم يحصل لأحد منهم وجد ، فأرسلوا وراء سيدي عمر يجعله فحضر ، فقال للمنشد انشد ما بدا لك فأنشد يقول :
لي بالحجاز وديعة خلفتها * أودعها يوم الفراق دموعي
فقام سيدي عمر ودار وتواجد فتواجد كل من كان هناك ، ذكره الشيخ عبد الغفار القوصي رحمه اللّه .
وكان الشبلي رحمه اللّه يقول : السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة ، فمن عرف السماع وفتنه خاف منه . وكان يقول : لا يصلح السماع الا لمن ذبح نفسه بسيوف المجاهدات وحيي قلبه بنور الموافقات ، وهو لأهل المعرفة غذاء لأرواحهم .