تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وليحذر الذي يصب على الفقراء من وقوع الصابون في الغسالة التي في الطشت أو البالوعة ، فان وقع منه فليصب عليه ماء طيبا ثم يستعمله . واختلفوا في اخذ الصابون أو الأشنان من صاحب الدستور هل يأخذ منه باليمنى أو باليسرى ، ولكل واحد وجه . وكذلك اختلفوا في كنس الحصر أو البسط بعد الطعام ، فمنهم من قال يكنس باليسرى ويجعل اليمنى لدفع الفتات الذي على الأرض ، ومنهم من قال يكنس باليمنى لجريان العادة بذلك ، فإنه طعام يستحب اكله كما ورد . ومن شأنهم ان لا يقول أحدهم لي أو ثوبي أو نعلي الا مع الحضور ، ان ذلك من نعم اللّه تعالى عليه ، دون ان يقول ذلك مع الغفلة وادعاء الملك ، وانه ينبغي لأحدهم ان يقول اين الثوب اين النعل ونحو ذلك ، والسر في ذلك ان من شرط القوم ان لا يروا لهم ملكا لشيء يتخصصون به عن اخوانهم ، بل كل من احتاج إلى شيء مما في يد غيره عادة اخذه منه بطيبة نفس ، وهناك تنزل عليهم الرحمة ان شاء اللّه تعالى . ومن آدابهم مع اللّه تعالى ، وقليل فاعله ، ان يتعرضوا لنفحات الحق تعالى الواقعة في الليل والنهار فان له تعالى نظرات إلى قلوب عباده في كل يوم وليلة ، فيمنحهم تعالى فيها من لطائفه ومعارفه واسراره ما يشاء بقدر استعدادهم ، فإذا فارقك شخص ساعة واحدة ، أو أعرض عنك نفسا واحدا وأنت جالس معه ، ثم عاد عليك وجب عليك التهيوء للقائه بالحرمة والتعظيم احسانا للظن به ، لان اللّه تعالى نفحه نفحة أو نظر اليه نظرة من تلك النظرات فصار بها أعلى مقاما منك . ثم إن كان ذلك الامر صحيحا فقد وفيت معه الأدب ، وان لم يكن كذلك فقد تأدبت مع اللّه تعالى حيث عاملته بما تقتضيه المرتبة الإلهية من الكرم على كل وارد على حضرتها . قال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه : وهذا الامر قل من يتفقد نفسه فيه من الفقراء ، وذلك لاستحكام الغفلة على قلوبهم واللّه أعلم . ومن ادبهم ان لا يحتجبوا عن أحد إلا لعذر ، ولا يقولوا لمن قصدهم في حاجة ان ارجع وتعال لنا وقتا آخر ، ولا يمنعوا سائلا ابدا الا لحكمة لا لبخل ولا شح ، كما مر تقريره في الأبواب السابقة . وكذلك من ادبهم اخراج الميل إلى الكونين من قلوبهم دون اللّه تعالى ، والايثار بجميع ما يدخل في يدهم على اخوانهم المسلمين . كذلك من ادبهم الاغتراب عمدا عن كل موضع عظمهم الناس فيه وخافوا منه الفتنة ، وهجران من لا خير فيه ، مع عدم اعتقاد السوء فيه ، فيعامله معاملة من يسيء به الظن من غير سوء ظن ، وان كان تركه للخلق خوفا من أن يشغلوه عن اللّه تعالى فهو غرض غير صحيح واللّه أعلم . ومن آدابهم في السماع المعروف بين القوم ان لا ينفعلوا فيه خوفا من الوقوع في النفاق .