ومن آدابهم كذلك إذا جلس أحدهم على مكان السماط ان لا ينتقل عنه إلى مكان آخر الا لمصلحة بعد مشاورة الشيخ أو الخادم ، ولا ينبغي للخادم ان يخص أحدا بطعام إذا كان الطعام متنوعا ، فان في ذلك تفرقة لقلوب الضعفاء من الفقراء ، وان احتاج أحدهم إلى شرب الماء في وسط الاكل فلا بأس ، ولكن يأخذ عروة الكوز مثلا الخنصر والبنصر أو يأمر أحدا يسقيه بيده النظيفة ، ولا يأخذ الكوز ابدا بالأصابع التي يأكل بها الطعام ، لا سيما الزفر كالسمك أو البصل أو الثوم .
قال الشيخ نجم الدين البكري : وإذا شرب فليشرب ووجهه إلى القوم ولا يصرف وجهه عنهم كما يفعله العوام بقصد الاحترام ، وإذا كان هناك أحد يجهل هذا الأدب فليعلمه به قبل ان يشرب ليحفظه من الانكار عليه بالجهل .
قال : وكذلك لا ينبغي له ان يؤثر أحدا ظاهرا ولا من هو فوقه في الدرجة من شيخ أو أمير أو عالم ، وانما يؤثر على من هو دونه في العادة الظاهرة للناس ، والا فمعلوم انه لا يجوز له ان يرى نفسه على أحد الا على وجه الشكر ، والا فقد يكون من يراه الناس دونه أعظم من الحاضرين كلهم عند اللّه تعالى .
قالوا : ولا ينبغي له ان يواجه أحدا بالايثار بل ينحي له الطعام قليلا قليلا ، فإن كان اخوه محتاجا اليه مد يده اليه وجرّه إلى عنده والا تركه . ولا ينبغي ان يقول أحدهما للاخر : خذ أنت هذا الورك فيقول الآخر ما يأخذه الا أنت ، فتصير عيطة وخبطة ويجعلوا لذلك الورك قدرا عظيما .
وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه إذا ألح عليه في اكل شيء يمتنع من اكله ويقول إن إلحاحه علي دليل على شدة بخله ، وطعام البخيل داء كما ورد في الحديث .
قال الشيخ نجم الدين البكري رحمه اللّه : وإذا قال الخادم أو الشيخ « الصلاة » أول الاكل وهناك فقير لا يريد الاكل فمن الأدب جلوسه معهم على السفرة موافقة لهم ، ولو لم يأكل ، كما قالوا فيمن دعي للوليمة ان يحضر ثم إن شاء اكل وان شاء ترك . قال : وإذا قال الشيخ أو الخادم للفقراء آخر الأكل اشكروا اللّه تعالى فمن الأدب المبادرة إلى القيام .
قالوا : ولا ينبغي لأحد ممن قام ان يقرأ القرآن أو يؤذن أو يصلي حتى يفرغ الفقراء من غسل أيديهم الا لضرورة شرعية ، لضيق الوقت ، أو خوفا من انقطاعهم عن الرفقة إذا كانوا مسافرين .
وإذا فرغ أحدهم من غسل يده فليدع لمن يصب عليك بنحو طهرك اللّه من الذنوب ،
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 128
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٢٨