لعذر شرعي ، ولهم ان يشتركوا في الخبز دون الادام وعكسه .
قال سيدي يوسف العجمي رضي اللّه عنه : وكان السلف الصالح يجتمعون في الخبز والمرقة جميعا ويأكلون على وجه الايثار ، فلما غلب على بعض الفقراء الحرص والشره قسموا الطعام دفعا للظلم . وليحذر فقراء الزاوية ان يتخلق أحد منهم بكبر فلا يجلس على سماط الفقراء ويطلب الاكل وحده في الخلوة ، فان ذلك علامة على عدم فلاحه في الطريق ، وهو بداية خروجه من يد التربية . ويقع ذلك كثيرا لمن صاحب أبناء الدنيا واظهر لهم الضخامة فهو يستحي منهم ان يروه وهو جالس مع العميان والمساكين ، يأكل على سماطهم ، ولو أن تخلفه عن الاكل معهم كان تورعا من اكل الصدقات مثلا ، لما كان يأكل من خبز الزاوية إذا خلا وحده ، فتأمل واللّه أعلم .
ومن آدابهم ان لا يعض أحدهم اللقمة واللحمة والقلقاسة فيجدها حارة مثلا فيردها إلى الوعاء ، لان ذلك تعافه النفوس . وكذلك لا ينبغي له ان يتناول لقمة كبيرة ثم يقطعها بفمه ويرد باقيها للقصعة . وكذلك من الأدب ان لا ينظر إلى جليسه في الأكل ، لان ذلك ربما اخجله ، وإذا وضع الخادم السماط وأراد انهم يأكلون قال بأعلى صوته : الصلاة الصلاة . ولهم في ذلك حديث يستندون اليه وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم واماطتك الأذى عن الطريق صلاة واعانتك أخاك على دابته ليركبها صلاة ، إلى أن قال وكل معروف صلاة . والاكل من المعروف ، لأنه في الأصل اما واجب أو مندوب فافهم .
قالوا : وان كان الشيخ حاضرا فينبغي ان يقول الصلاة لأنه صاحب الاذن حقيقة ، والنقيب انما هو نائبه في ذلك . ومن آدابهم قلة التحدث على الاكل ، وقلة الضحك والمزح ، فإنهم حقيقة على مائدة اللّه عز وجل ، وهو ناظر إليهم وإلى آدابهم وايثارهم لبعضهم وشكرهم له .
قالوا : ولا بأس بالحكايات اللطاف في الأمور المتعلقة بآداب الأكل مما فيه ترغيب في قلة الأكل أو النهي عن الاكثار منه ونحو ذلك .
وقد سمعت الشيخ أبا بكر الحديري يحكي عن الاكل للشيخ محمد المنير محمد بن عنان وللشيخ عبد الحليم محمد العدل وللشيخ محمد بن داود ، ان طفيليا حضرته الوفاة فقال له ولده يا أبت أوصني وصية أذكرك بها ، فقال يا ولدي إذا جئت إلى سماط ولم يفسحوا لك فاجلس وراء أحد منهم وخربش في ظهره فإذا التفت إليك قل له أضيق عليكم ؟ فيخجل ويقول لا ، ويفسح لك حياء منك ، فإذا فسح لك فادخل وزاحمه فإنه يتأخر عنك فتملك أنت السماط ، فضحك المشايخ كلهم رضي اللّه عنهم .
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 127
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٢٧