مثلا ، انما هي لبقية بقيت عليك من البخل ، فاعمل يا أخي على الاحسان إلى اخوانك حسب طاقتك ليكون موتك عندهم أشد عليهم من موت أبيهم الشفيق ، والحمد للّه رب العالمين .
وقد كان رجل يعول الف نفس فلما مات سمعوا صرير نعشه على أعناق الرجال ، فأنشد شخص :
وليس صرير النعش ما يسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصّف
وليس عبير المسك ما تنشقونه * ولكنه ذاك الثناء المخلف
ومن شأنه أن لا يحب العلو على أحد من اخوانه في أمر من أمور الدنيا ، فقد اجمع الأشياخ على أن حب العلو على الناس من أقوى أسباب الانتكاس . هب ان العاصي من اخوانك ناقص المقام ، فأنت أنقص منه ، لأنك ترى نفسك عليه ، لا سيما ان كان بسبب تنقيصك له أصابك فيه الكبر عليه ، فإنك إذا تأملت وجدت نفسك في التكبر أعظم منه فلم نفسك أولا قبل غيرك .
وقد كان الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه يقول : انكسار العاصي خير من صولة المطيع .
وكان يقول : من أحب العلو على اخوانه ، فقد فتح باب الظلم من ولاة زمانه ، ومن رأى نفسه على مشايخ عصره فقد فتح باب ظهور الدجاجلة الفتانين في الدين . فان الدجل هو التمويه بالباطل في صورة حق ، كما يدعي الدجال الأكبر انه يحيي ويميت ، ويفعل الأمور التي لا تليق إلا بالحق جل وعلا ، من باب الاستدراج والمكر به واللّه تعالى اعلم هو الفاعل في كل ذلك . فاعلم أن من ينصح اخوانه لا يخرج من الاثم إلا أن رأى نفسه دون المنصوح ، فينصح أخاه في حال رؤية ان أخاه أحسن حالا منه ، فإياك يا أخي والدعاوى الكاذبة ثم إياك ، والحمد للّه رب العالمين .
ومن شأنه ان لا يغفل عن نصح نفسه واخوانه ، فلا يطمع في ما في يد الخلق ، ولا يصحب مبتدعا ، ولا امرأة ، ولا يرى في شيخه نقصا ، ولا يغفل عن ذكر ربه ، ولا عن شكره ، ولا يتخلف عن مجالس الذكر ولا عن خدمة الصالحين واحترامهم ، فان فعل ابتلاه اللّه بالمقت بين العباد .
وقد قالوا : الطمع في الخلق شك في ايهام للخالق .
وقالوا : احذر من صحبة المبتدع ابقاء على دينك ، ومن صحبة النساء ابقاء على قلبك .
وقالوا : من ظهر له في شيخه نقص عدم النفع به .