وقالوا : من غفل عن ذكر ربه فقد حكم الشيطان على نفسه .
وقالوا : من جالس الذاكرين انتبه من غفلته ، ومن خدم الصالحين ارتفع بخدمته .
وهذه الأمور لا يستهين بها إلا جاهل تسرقه الطباع ، فعليك يا أخي بالعمل بها واللّه يتولى هداك .
ومن شأنه التواضع لكل من رفعه اللّه تعالى عليه في علم أو عمل أو جاه ونحو ذلك ، أدبا مع اللّه تعالى الذي رفعه عليه ، فان الفقير الصادق داير مع رضى الحق تعالى لا مع حظوظ نفسه .
وقد حكى لي شيخنا الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه ان شريفا جلس عند سيدي ياقوت العرشي فصار الناس يقبلون يد ياقوت ورجله ولا يلتفتون إلى الشريف ، فأخذ في نفسه من ذلك ما يأخذ البشر ، فقال له سيدي ياقوت في أذنه سرا : يا سيدي انما عظموني لأنني تبعت جدودك في أخلاقهم ، فأنا تبعت جدودك ، وأنت تبعت جدودي ، يعني في الجهل ، فلذلك عظموني دونك ، انتهى .
ومن شأنه أن يحث اخوانه على مراعاة اللّه تعالى بقلوبهم ، ولا يكتفي أحدهم بشكر الناس له على ما يظهره من أعماله ، مع أنه يجاهر ربه بالمعاصي فيما بينه وبين ربه ، فان ذلك من علامات المقت . وما قنع أحد بشكر الناس إلا كشف اللّه تعالى عورته وفضحه ولو على طول عقوبة له .
وقد كان الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه يقول : الحق تعالى مطّلع على السرائر والظواهر والضمائر ، في كل نفس وحال ، فأيما قلب رآه موثرا له ، مراقبا له ، حييا من رؤيته اليه حفظه من الطوارق والعوائق والمحن ومضلات الفتن .
وكان يقول : من لم يرقب نظر اللّه تعالى اليه ، نظر أحوال نفسه بعين الدعوى ، وأفعاله بعين الرياء ، وأقواله بعين الافتراء .
وكان يقول : عمرك كله نفس واحد ، فاحرص ان يكون لك لا عليك ، وليس للقلب إلا وجهة واحدة ، فمتى توجه إليها حجب عن غيرها .
وكان يقول : إياك أن تراقب غير اللّه وتميل اليه إلا باذنه ، فمن فعل ذلك سلبه اللّه مناجاته .
وكان يقول : أضر الأشياء على العبد مخالطة من لا يرى حب ربه في أفعاله وأقواله
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 122
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٢٢