بالموافقات ، ويسألهم ان يحثوه كذلك . وقد أجمع أهل الطريق على أن كل من طلب بأعماله مقاما سقط من عين رعاية اللّه عز وجل . وقالوا : من لم يستغن باللّه تعالى على نفسه صرعته .
وقالوا : من طلب الظهور بنفسه خرب قلبه وتعسر عليه الوصول إلى شيء من أحوال الصادقين ، فهو يدعي الصلاح والحق تعالى يكذبه وملائكته وأوليائه ، ثم يحشر يوم القيامة في جملة المنافقين .
ومن شأنه أن يحث اخوانه على العمل على تحصيل مشاهدة الحق تعالى في حال عملهم . فان الأخ الصادق ربما يقوم في بعض الأوقات مقام الشيخ . وقد طالت الطريق على غالب الناس من غفلتهم عما قلناه ، فحجبوا بالأعمال عن المعمول له ، ولو أنهم كانوا لا حظوا المعمول له لاشتغلوا به عن رؤية الأعمال ، شتان بين من همته الحور والقصور ، وبين من همته رفع الستور ودوام الحضور .
وقد كان الشيخ أبو العباس المرسي يقول : من لم يقم بآداب أهل البدايات ، فكيف يستقيم له مقامات أهل النهايات .
وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه يقول : كل عمل لا يحضر فيه العبد مع ربه فهو كالميتة ، وهو بالنفاق أشبه ، وذلك لأنه يوهم الناس انه حاضر مع اللّه تعالى حال مناجاته ، والحال انه مع الخلق ، وهو نفاق
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
وانما كانوا كذلك للعبهم بالأديان . ومن هنا أباح الشرع نكاح الكتابيات للمسلم وحرم نكاح من لا كتاب لها فافهم انته .
وسمعته أيضا يقول : انما أشغلهم برؤية أعمالهم لأنهم لم يصلحوا لمعرفته واللّه أعلم .
ومن شأنه ان يحذر اخوانه من كل شيء يؤذيهم ويوقفهم عن السير ، وقد قالوا : من ضيع حقوق اخوانه ابتلاه اللّه تعالى بتضييع حقوقه .
وكان الشيخ أفضل الدين لا يكاد يترك نصح اخوانه في شيء ويقول : من غش اخوانه فهو دليل على غشه لنفسه . ورأى مرة شخصا يرد ما يعطيه له الناس فقال : يا أخي ترك الدنيا للدنيا شر من اخذها ففتش نفسك فربما اتاك أخوك فرددته خوفا ان يسقط مقامك وجاهك من قلبه لا للّه تعالى .
وسمعته مرة أخرى يقول : إياكم ان تفتحوا على أنفسكم باب تقدير مقامات الطريق لاخوانكم ، فتقطعوا بذلك عن السير ، فان ذلك إنما هو من وظيفة الأشياخ انتهى واللّه أعلم .
وكذلك ان يحذر اخوانه من مجالسة أهل البدع فإنها مجربة لاماتة القلب . وقد كان