حياته ولا بعد مماته . ثم إن مرجع ذلك إلى العقيدة ، ومعلوم ان الانسان يعجز عن تحرير معتقده في عبارة فضلا عن معتقد غيره . وفي الحديث : من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت وجعلت عليه ، ومعنى ذلك ان المكفر هو الكافر لأنه كفّر مسلما لاسلامه فافهم .
وينبغي للفقير ان لا يعود لسانه بالكلام المر لاخوانه فيكون من شرار الناس . وفي الحديث : شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه ، فهذه شهادة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن الفاحش البذيء من شر الناس .
وسمعت سيدي عليّا المرصفي رحمه اللّه يقول : احذروا سب أحد من المسلمين فربما سب أحدكم ابا انسان فسب الآخر أباه .
وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : التورع في المنطقة أشد من التورع في اللقمة والثياب واللّه أعلم .
ومن شأنه ان لا يحقر أحدا من خلق اللّه عز وجل الا عند امر اللّه فإن اللّه تعالى ما احتقره حين خلقه وصوره ، وكيف يعتني الحق تعالى بعبد ويخرجه من العدم إلى الوجود وتجيء أنت تحقّره ! ! هذا من الجهل المحض . وما أمرك اللّه تعالى أن تحتقر أحدا من عباده ، وانما امرك ان تنكر على أفعاله المخالفة لما شرعه لا غير ، فتأمر العاصي وتنهاه وأنت غير محتقر له ، فربما كان في علم اللّه انه أعلى منك مقاما وأنت من الفاسقين ويصير يشفع فيك يوم القيامة . وتأمل قوله صلى اللّه عليه وسلم في شجرة الثوم انها شجرة اكره ريحها ، فما كره ذاتها وإنما كره ريحها . فاعلم أن عداوتنا للكفار والعصاة عداوة صفات ، بدليل انهم إذا أسلموا وحسن حالهم حرم علينا كراهتهم واللّه تعالى أعلم . . . « 1 » ان يقدم حوائج اخوانه الضرورية على عباداته من سائر النوافل ، لأن الخير المتعدي نفعه أفضل من القاصر على فاعله ، لا سيما ان أمره شيخه بذلك ، كما مر في الباب قبله . اللهم إلا أن ينهاه شيخه عن خدمتهم فليس له ذلك ، لأنهم ربما كلفوا في مقام المجاهدة لنفوسهم . والخدمة لا تكون عادة إلا للسادات الذين فرغوا من علاج أخلاقهم ، وصاروا لا يتغير منهم شعرة ، لأنهم يشهدون ما قاله الناس فيهم دون ما يعلمونه هم من أنفسهم .
وقد قدمنا في الباب الأول انه ينبغي لمن يخدم اخوانه ان لا يري بذلك نفسه عليهم فيشقى في الدنيا والآخرة ، اما في الدنيا فلكثرة تعب بدنه والخدمة ، واما في الآخرة فلحرمانه
هامش
( 1 ) نقص في الأصل