تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بحقوقهم وليقول الملك الموكل بالدعاء ولك مثل ذلك ، ودعاء الملك لا يرد . وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا وجد أحدكم الوقت رائقا من الكدورات فليسأل اللّه تعالى المغفرة لجميع المسلمين من أهل عصره ، وهذا من أعظم حقوق المسلمين ، ولا يتنبه له كل الا بحكم التبعية لنا من مخصوصين . وفي الحديث : « لا يؤمن أحدكم - يعني الايمان الكامل - حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . وفي القرآن العظيم :
( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ )
. ويقاس عليه من تأخر عنا بالإيمان أو ساوانا . ثم إن طلب المغفرة لهم يكون على نوعين : اما بأن اللّه تعالى يحول بينهم وبين الوقوع فيما لا ينبغي ، واما ان لا يؤاخذهم إذا عصوا ، وليس للمغفرة تعلق ثالث ، ويكون العصابة الذين يدخلون النار من الموحدين مستثناة شرعا لئلا يعترض معترض على تعميم الدعاء بالمغفرة انتهى واللّه أعلم . ومن شأنه ان يعترف بالفضل لكل من أحسن اليه من اخوانه لا سيما من بدأه بهدية فإنه لا يقدر على مكافأة بدأته بها ، ولهذا فضل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه على غيره من الصحابة بسبقه إلى الإسلام من غير توقف ولا روية ، فليكن الفقير حاذقا منصفا فإن سبق بالهداية لا يرى فضله ، وكذلك المكافىء لا يرى أنه كان السابق . وليحذر الفقير من أن يأخذ ولا يكافىء ، بل الذي ينبغي له ان يكافىء كل من أحسن اليه ولا يتهاون في ذلك ، كما عليه طائفة ممن تعودوا الأخذ من الناس بصدقاتهم وهداياهم ، فإن الفقير الصادق يهرب من تحمل منن الناس ما أمكن . وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : لا تقوم بجزاء من بدأك بالهدية أبدا ، ولا تجزي من بدأك بقوله انا أحبك ، فلو أحببته بعد ذلك ما عسى ان تحبه لا تبلغ درجة تقدم حبه إياك ، إذ حبك انما هو نتيجة عن حبه إياك واللّه اعلم . ومن شأنه اكرام كل وارد عليه من اخوانه فلا يأكل وحده شيئا ابدا ما استطاع ، وعليه بعدم التشويش ممن قال له انا أبغضك ، بل ينبغي له التفتيش على الصفات التي بغضه لأجلها ويزيلها ، ثم ينظر ، فإن زال بعضه وإلا كرر التفتيش ثانيا وثالثا . فاعلم أنه لا ينبغي ان يؤذيه في نظير قوله ان يبغضه . وقد ورد ان امرأة قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعوذ باللّه منك ، فقال لقد استعذت بعظيم ، الحقي بأهلك فطلقها ولم يقربها اكراما لكونها استجارت باللّه . فاعلم أن كل فقير قال له اخوه أعوذ باللّه منك من شرك ولم يكفه شره فهو قليل الأدب مع اللّه تعالى لا يرجى له فلاح ، فإن من آذى من استعاذ باللّه منه كان اللّه تعالى خصمه كما قال بعضهم واللّه أعلم . ومن شأنه ان لا يحدث أخاه بكذب لأن في ذلك استهانة بحقه ، وفي المعاريض مندوحة عن ذلك إذا اضطر إلى الكلام . وكذلك من حق الأخ ان يقوم له اخوه إذا ورد عليه ولو كره هو