أحمد ، فكنت أقول له لا بعد ، اي لا أيأس منك ومن فتنتك الا ان طلعت روحي على التوحيد .
وليحذر الفقير من ذكر مريض بسوء فربما كانت منيته في ذلك المرض فيختم على عمله ويذهب إلى الآخرة من غير براءة ذمة خصمه ، وهذا الأمر قلّ من يسلم منه ، فليتنبه الفقير لمثل ذلك واللّه أعلم « 1 » . . . ان يكون سداه ولحمته الصفح والعفو عن زلل الإخوان ولا يعتدي على من اعتدى عليه ، وان كان الحق تعالى قد أباح ذلك بشرط المثليّة ، إذ المثليّة متعذرة فربما زاد ونقص ، وربما أثرت فيه تلك السيئة أقل مما أثرت في خصمه ، ونحو ذلك ، فالمجازاة رخصة للضعفاء لقوله تعالى
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
.
وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : اعف عمن ظلمك عملا بأمر الشارع لك بذلك ، ولا تقل قد أباح لي الشرع أن أقابله بمثل ما فعل ، فكم من مباح تركه أفضل .
وكان يقول : اترك حقك لأخيك ما استطعت ، وأقل عثرة أهل المروءات والهبات من اخوانك ما استطعت ، وعليك بالنظر في محاسن الناس دون مساوئهم ، فإنه ما من مسلم إلا وفيه خلق حسن ولو كان من أفسق الناس .
وكان يقول : إذا هجرت أخاك المسلم بشرطه فلا تزد في هجرتك له ثلاثة أيام بلياليها ، وابدأ بالسلام بعد الثلاث لتكون خير الرجلين ، وعليك بتحمل الأذى وتجرع مرارته من جميع الأنام ، ففي الصحيح مرفوعا : لا أحد أصبر على أذى من اللّه انتهى ، ان رزقه وخيره فائض على من جعل له زوجة وولدا وكفر بأنبيائه وكتبه ، فليتحمل الفقير الأذى تخلقا باخلاق اللّه عز وجل .
ومما وقع لي وانا طائف بالبيت في سنة سبع وأربعين وتسعمائة انني نظرت في قلبي فلم اعرف دعاء واحدا مما ورد ان أقوله في الطواف ، فسمعت قائلا يقول لي من داخل الحجر : قل اللهم أفرغ عليّ من الأخلاق المحمدية ما أتحمل به الأذى من جميع العباد ، اللهم أفرغ علي من الأخلاق المحمدية ما أتلقى به جميع الأقدار الجارية علي بالرضى والتسليم ، اللهم أفرغ علي من الأخلاق المحمدية ما أكون به هاديا مهديا ، اللهم أفرغ علي من الأخلاق المحمدية ما تصير به حركاتي وسكناتي كلها مرضية عندك ، اللهم أفرغ عليّ من الاخلاق المحمدية ما أتجمل به بين يديك في الدنيا والآخرة ، فكانت بعد ذلك هي أكثر دعائي بعد الدعاء الوارد واللّه أعلم .
ومن شأنه ان لا ينسى اخوانه من الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعفو كلما وجد الوقت صافيا مع ربه عز وجل ، سواء كان في ليل أو نهار أو سجود أو غيره ، ومن فوائد ذلك الوفاء
هامش
( 1 ) نقص في الأصل .